أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
253
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
انتزاعه من يديه ، وما يزال في أثناء ذلك للفرصة راصدا ، ولكلّ ما يمتري به صوب الرأفة قاصدا ، ثم واصل باعتماد ما وفّق فيه ووافق تقبلا يلائم ما انطوى له عليه ويضاهيه ، إلى أن جدّ الرأي الصّائب على أن نشط من عقاله ، وبسطه ما انقبض من آماله ، فأعيد حساما قد جلا الصقل [ 1 ] متونه ، وخلا ممّا شان أموره وشؤونه ، وأبدى منه الامتحان كلّ ما جمّله وزانه ، وكسّبه أكمل حظوة وزاده ، وصار الذي عراه قد حماه في ما كان يخافه وأغراه ، فغدا النفع من قبل الضّرر مجتنى ، والرضا من مطلع الغضب مجتلى ، والظّعن إلى طول المقام سببا ، والأمن من حيّز الخوف مجتلبا ، فبان إذا أنّ الحظ كان له فيما ألمّ ، وغدا ( 42 أ ) داعيا إلى ما أصلح الشّعث ولمّ ، وصارت بذاك الحرمة مجتمعة له في حالتي الولاية والعزل ، والرجاء والأزل [ 2 ] ، وجعلت الموهبة المسداة إليه بالكمال حالية ، ومن كلّ ما يدنّس ذكرها صافية خالية ، إبانة عن فضل الرغبة لما أبدى الاختبار من أمره وأدّى الاختيار إليه في فرضه ، وعلم من تجاوزه شأو الأقران ، وعدم وجود مجار له في الزمان ، فأصدر هذا الخطاب وقد حلبت له النّعمى في أنوار حلاها وأبهاها ، وأدفعها لحوادث الغير عنه وأنهاها ، وجدّد من تشريفه وتجميله ، والإنافة به على تقديره وتأميله ، ما لاح عليه وسمه ، وتكامل له به معنى الاصطناع واسمه ، إقرارا للحق في بابه مقرّه ، وإقرارا بتفويض الأمر منه إلى من ظلّت مباسم نصحه عن الصفاء مفترّة . ثم إن أمير المؤمنين أوصله إلى حضرته وأدناه من شريف سدّته ، وناجاه بكلّ ما قوى في الفخر ( 42 ب ) سببه ، وقضى بعود ما كان الدّهر ابتزّه وسلبه ، وحباه بضروب التشريفات التي جازت حدّ ما اعتاد وعهد ، وجاءت مدلّة بما دلّ على كرم الرأي فيه وشهد ، وخصّه من صنوف كراماته بما أعاد به رسوم تجميله وأجدّها ، وأسار به من ذكره ما شاد مباني عزّه وشدّها ، وشفع ذاك بتشريف لولديه [ 3 ] بعد
--> ( 1 ) الكر : مكيال يعادل البغدادي منه 2700 كغم . انظر : فالتر هنتس ، المكاييل والأوزان الإسلامية ، ص 69 . ( 2 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان سنة 461 ه / 1068 م تتعلق بإعادة فخر الدولة ابن جهير إلى الوزارة وتشريف ولديه . وانظر عن الموضوع : رسالة رقم ( 11 ) .