أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
245
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
إعمال الفكر ، وانتجبت باعتماده المقاصد المستوجبة للإحماد في الورد والصّدر ، فاستخار الله تعالى في استدعاء فلان [ 1 ] ، ومن ( 35 أ ) جاز إحضاره من أعيان دولته ، وقضاة حضرته ، وتلفّظ بتولية سلالته الطاهرة أبي القاسم عبد الله بن محمد ابن أمير المؤمنين - أمتع الله به - العهد في المسلمين حيث اجتمعت فيه شرائط هذه الولاية بحسب الشرع وموجبه ، ووجده أهلا لما أسنده إليه بصفاء منهله في الرّشد ومشربه ، وتكامل فيه ما استوفقه وارتضاه ، واقتضاه بإنجاز الوعد فيما استحفظه إيّاه واسترعاه ، وألفاه كافيا في القيام بأعباء ما عدق [ 2 ] به وناط ، كافلا بحفظ نظام ما حمى بولايته من ديار المسلمين وحاط ، وأذن له في أن يسمّي نفسه بكذا [ 3 ] لتضحي الألسنة بذلك على المنابر خاطبة ، وينتشر ذكر النّعمة بين أهل الأرض قاطبة ، وحقيق بك مع كونك لهذه الدّولة الرّكن الأشدّ ، والحسام الذي أرهف الله على أعدائها الغرار والحدّ ، والعضد المناضل ( 35 ب ) دونها بالقول والعمل ، المتدرّع فيما قرّب منها أثواب الإسراع إليه والعجل ، أن يتلقّى هذه البشرى الشامل نفعها للإسلام والمسلمين ، الشائد وقعها قواعد الشّرع والدين باستبشار رافل [ 4 ] في بروده ، واستمرار على السّنن الرضيّ في كلّ فعل يبلغ غايات الحمد وحدوده ، وتتقدم بإذاعة نبئها في أداني البلاد وأقاصيها ، وتحلية المنابر من ذكرها بما يزيد في تأكّد دعائم الهدى ومبانيها ، ليشترك الأولياء في الابتهاج منها بما أمرض قلوب الأعداء وأدوى ، والانتهاج للجدد القويم في شكر الله تعالى على ما قرب من مرامها وأدنى ، والله تعالى تخيّر لأمير المؤمنين ولولي عهده ولك ولكافّة المسلمين فيما أمضاه من هذا الأمر الذي أستحصفت في السعد مرائره ، وتقابلت بوادي الخير فيه وسرائره ، وأمنت بإحكام قواعده جراثم ( 36 أ ) الدّهر وجرائمه .
--> للخدم حال ، ولا يزعجوا في ملك ولا إقطاع » . ( 1 ) رسالة بعثها الخليفة القائم بأمر الله إلى السلطان ألب أرسلان تتعلق بتولية الخليفة العهد لحفيده المقتدي بأمر الله ، وتعيين عميد الدولة ابن جهير وزيرا له . ( 2 ) كذا ، ولعلها تقرأ تغذّ . ( 3 ) إشارة إلى وزيره فخر الدولة ابن جهير . ( 4 ) عدق : من قولهم عدق بظنّه إذا رجم به ولم يتيقّن . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1522 ،