أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

246

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ثم إن أمير المؤمنين أعمل فكره فيمن ينظر لولي عهده - أمتع الله به - ويزر ، ويقوم من خدمته بما يرتدي فيه بأثواب السّداد ويأتزر ، فلم يجد أكفى ولا أوفى ، ولا أحقّ بالرّتبة ولا أولى من عميد الدّولة أبي منصور محمد بن محمد بن جهير خاصّة مع الاعتداد بمواقفه التي أدّت أدواته الكاملة إلى إحرازه بها حمدا كثيرا ، وردّت كلّ راج للّحاق بسبقه ظالعا حسيرا ، والاختبار لمقاصده التي أعربت عن نصح أوجب به على الدّولة كلّ حق يلاحظ ويرعى ، ويحدو على مقابلته بكلّ منحة تخصصت في الجمال بأعذب مورد . وأعشب مرعى ، فقلّده حينئذ من وزارته ما أجاد الرأي فيه وأصابه ، وجاد فعله منه درّ التوفيق وصابه ، وأمر في تشريفه بما نال معه أعلى رتب الأمثال ورقى ، وآل إلى ما ظلّ بتمثل الآمال به منتظما متّسقا ، إتماما للصنيعة ( 36 ب ) عنده ، وإسعافا له بما يمضي في المناصحة حدّه ، فاقتضت الحال إطلاعك عليها بإزاء شروط الممازجة التي عريت من ملابس الضعف عراها ، ووريت بها زناد السعود وكملت علاها ، وليحقق كون ما اعتمد مطابقا لرأيك ، وموجبا من تشييدك إياه ما يزيد في استدرارك أخلاف الحمد ولميزاتك به ، والله لا يعدم أمير المؤمنين منك الولد البرّ ، ومن أوفى على كلّ طالع في مجاراته وأبرّ ، وأنت تتأمل ما فاوضك به وناجاك ، وتتلقى مطلعه عليه بما ألفه من مشكور خلالك وسجاياك ، وتجيب بما هو متطلع نحوه من نتائج أفعالك مع الإيناس بطيب أنبائك ، وذكر مجاري أمورك في السّعادة وأحوالك ؛ إن شاء الله تعالى .