أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

215

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

كلّ أمر حاول ورام ، وأجاز بك حكم الطاعة المفروضة في حالتي النّقض والإبرام ، وانتهائك إلى الأمد الأبعد مما أثمر المراد ونتج ، وانتخابك من الجدد الأرشد في صحة المشايعة أفضل ما سلك المتقرب ونهج ، وتابع الإبانة عن مقاصدك في حقّ الإمامة المكرّمة التي لم تخل فيها من ثناء تنسج بروده ، وتتّضح أعلام سعوده ، بمقدمه عليك ووروده ، وانثناء أعنّة الحمد إلى رباعك التي غدت للرّحال محطّا ، وأضحى كلّ راق هضاب الطمع في العدول عنها منحطا ، وفصّل من مشكور آثارك ما شاكل مجملها ، واستوجب أن يحلّ أفضل المحالّ وأجملها ، وعرض ما أصحبته إياه من المكاتبة الناطقة بما ضاهى مرضيّ القول فيه الفعال النقية [ 1 ] عمّا آلى ألّا ينحرف عن كلّ ما أفضى إلى إنجاز الأغراض ( 13 أ ) وآل ، فقابلك أمير المؤمنين عن ذلك بما تعنو لك به رقاب الجلال والمعالي ، وتحنو معه القلوب جوانحها على الولاء الوافي الأقسام والمعاني ، وأظهر في جزاء ما أبديت ووفيت فيه الحق الواجب وأديت ما أجلى عن تضاعف جلالك ، وأحلى مرّ كلّ أمر ينافي ما تستحقّه بحسن شيمك وخلالك ، فأدام اللّه إمتاعه بك ما ومض برق ، وظهر بين الحقّ والباطل فرق ، ولا أعدمه الاعتضاد بولائك ما تبسّمت في مقامات الأنس الثنايا ، وتنسّمت الرياح بين الوهاد من الأرض والثّنايا . اقتضت الحال إصدار هذا الكتاب والشكر لك واقع ، وطيب الذكر لغليل المخلصين في ولائك ناقع ، لتحمد نتيجة ما صنعت ، وتعلم قدر ما نظمت من شمل الصّلاح وجمعت ، وأنت - أدام اللّه تأييدك وأمتع بك - تتأمّل ما ناجاك به أمير المؤمنين تأمّلا يؤذن للمواهب لديك بالاستقرار والثّواء ، وبتمثل مكان السّعادة بما أضفاه عليك من ملابس الشكر والثّناء ، وتواصل ( 13 ب ) حضرته بأنبائك لا زال أرجها ماطر الأنواء ، ومطالع جلالها باهرة الأضواء ؛ إن شاء الله .

--> ( 1 ) في الأصل الكلمة غير واضحة فقد أكلتها الرطوبة ، ولعلّ الصواب فيما قدرناه .