أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

208

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 5 ) نسخة [ 1 ] الكتاب إلى نظام الملك [ 2 ] ( 7 ب ) الذي توالى من إمداد زلفك [ 3 ] - أحسن اللّه حياطتك - قاصر عنه كلّ ذكر يبدأ فيه ويعاد ، متناصر ما منه يوجب كلّ شكر تتحلّى بفخاره الأعطاف والأجياد ، فما يتقرّب بحال تشرق أوضاحها [ 4 ] ، ويسفر عن إنارة مطلع الفوز صباحها ، إلّا ويتبعها بما يحوزها وصفا ، ويضحي شرب الصلاح بها أعذب وأصفى ، وأنت غير خال في المشايعة من مقام تراقت في الحسن شمائله ، واستقام به مائد الزّمان ومائله ، وأثنت عليه الألسن بما تمنّينا ، وانثنت إليه أعنّة الحمد شمالا ويمينا ، ولا مخل وقتا من سعي في الطّاعة اتسع نطاق الصّلاح معه ، وضاق مجال الغير عن تغير ما قابل مرأى الجمال فيه ومسمعه ، فعل من ناداه التوفيق ولبّاه ، ودعاه إلى اتباعه ، فتجنّب خلافه وأباه ، وقادته السّعادة إلى ما تمتري به درّ الخير في دينه ودنياه ، ويري [ 5 ] به من زند فخاره ما يتضوع في الأرض ( 8 أ ) أرجه ورباه . لا جرم أنّ أمير المؤمنين من الاعتضاد بمكانك والاعتداد بفعالك والاعتماد على ادّراعك بما يزلف لديه وانتقالك بحيث وقفت آمال الهمم من قبل دون غايته ، وقضت له الأيام بوضوح دليل المجد فيه وآيته حتّى صار لك فضل السّبق أوّلا وأخيرا ، وعاد الطامح في اللّحاق بشأوك ظالعا حسيرا ، ومن كانت هذه حاله ، وملك من قياد الدّهر ما أعجز غيره ادعاؤه وانتحاله ، تعيّن عليه صلة كلّ ابتداء منه

--> ( 1 ) التثقيف : التهذيب والتقويم . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1334 ، مادة ثقف . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) الرسالة من الخليفة المقتدي بأمر الله إلى نظام الملك الطوسي وزير السلطان ملكشاه ، تتعلق بشكوى الخليفة التي ذكرها للسلطان في الرسالة السابقة من عميد العراق . ( 4 ) نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي وزير السلطان ألب أرسلان وولده ملكشاه ( ت 485 ه / 1092 م ) . انظر : ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 302 ، العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 50 أ ، الراوندي ، راحة الصدور ، ص 209 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 204 . ( 5 ) الزّلف : القرب . انظر : الجوهري ، الصحاح ، ج 4 ، ص 1370 ، مادة زلف .