أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

18

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

وتحسنت أحوال التجارة كثيرا في ظل حكم السلاجقة ، نتيجة للسياسة التي اتبعوها في هذا الصدد ، من تأمين للطرق التجارية ، وبناء للخانات في المدن والمحطات التجارية ، وتوسيع للأسواق ، بالإضافة لسيطرتهم المباشرة على معظم الطرق التجارية التقليدية المعروفة في الشرق في تلك الفترة . وأعيد في هذه الفترة التأكيد على أهمية المذاهب السنية ، وارتفع شأنها ، وتبنتها الدولة ، وحاولت الدولة السلجوقية القضاء على المذاهب الشيعية المنتشرة في المشرق الإسلامي ، عن طريق تقريب زعماء المذاهب السنية ، والانتصار لهم في صراعاتهم مع الشيعة ، وظهر في هذه الفترة الصراع بين بعض المذاهب السنية بشكل واضح وعنيف ، وخاصة بين الحنابلة ، وأشاعرة الشافعية ، وحدث العديد من الفتن في بغداد نتيجة لهذا الصراع . وتطورت الحركة التعليمية بشكل كبير في ظل حكم السلاجقة ، وخاصة بعد استحداث نظام الملك ، لنظام المدارس على اعتبار أنها مؤسسات رسمية تقوم على الإشراف على التدريس ، وكانت الغاية منها المساهمة في ترسيخ المذاهب السنية بشكل عام ، والمذهب الشافعي بشكل خاص . هذا ، وتعود صلتي برسائل أمين الدولة العلاء ابن الموصلايا إلى عام 1993 م ، عندما كلفني أستاذي الدكتور محمد صالحية بفهرسة المخطوطات المصورة من دار الكتب الوطنية بتونس الموجودة في مكتبة جامعة اليرموك ، فعثرت ضمن كنوزها على ذلك الركاز الدفين ، ولكن شغلتني عنه شواغل الدنيا ، ثم التحقت ببرنامج الدكتوراه في الجامعة الأردنية ، فعاد ذلك المخطوط إلى ذهني ، فعرضته على استاذيّ الفاضلين الدكتور مصطفى الحياري ، والدكتور محمد صالحية ، فوافقاني على أهميته الكبيرة ، وشجعاني على اتخاذه رسالة للدكتوراه ، واقترحا أن يكون التحقيق جزءا من الرسالة لا كلها ، وأن يكون الموضوع « الخلافة العباسية في ضوء رسائل أمين الدولة دراسة تحقيق » . ولقد توقفت - قبل تسجيل الموضوع - أمام قضية التحقيق وقفة متأمل فاحص ، مراقب للجدل الدائر بين العلماء الأكاديميين بشكل هامس حول جدوى التحقيق باعتباره رسالة جامعية ، حيث تبين لي وجود تيارين ، الأول - لا يولي التحقيق أي أهمية ، ويدعي قلة جدوى التحقيق في الرسائل الجامعية ، رغبة من أنصاره بتوجيه