أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

19

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الباحثين إلى كتابة الأبحاث ليتمرسوا عليها ، وليصقلوا من خلالها أدواتهم البحثية من جانب ، ولاقتصار جهود الباحثين المتصدين للتحقيق على إظهار النصّ فقط دون أن يبرزوا من خلاله شخصياتهم العلمية ، وقدراتهم البحثية من جانب آخر ، إضافة إلى افتقار تحقيقاتهم لدراسات ضافية توضح النصوص وتجليها ، وتحاول إظهار مزاياها التاريخية وأهميتها ، مقارنة بغيرها من النصوص الأخرى المتعلقة بالموضوع نفسه ، مما رسخ لدى الكثير من الباحثين مفهوم سهولة التحقيق ، وقلة جدواه . أما التيار الآخر ، فيولي أصحابه قضية التحقيق أهمية كبرى ، معتبرين أن تحقيق نصّ جيد خير من دراسة رديئة ، لأن أهمية الأبحاث تتضاءل إذا لم تعتمد على نصوص محققة تحقيقا جيدا ، وممّن نبه على أهمية التحقيق في حقل الدراسات التاريخية الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوري في « مقدمة في تاريخ صدر الإسلام » عندما تحدث عن تشويهات النسّاخ ، وتحريفاتهم ، وما ينتج عنها من مشاكل جمة إذا لم تصحّح وتبيّن ، موازنا في ذلك بين الطبعة العربية لكتاب المسعودي « مروج الذهب » والطبعة الأوربية ، وكذلك بين بعض طبعات كتاب « الخطط » للمقريزي ، مبينا من خلالها أخطار الجهل في التحقيق على مجمل التاريخ الإسلامي [ 1 ] . وقد ساهم هذا الجدل في ترسيخ قناعتي بأهمية إخراج هذا النصّ ، وأن يكون الموضوع « الخلافة العباسية في ضوء رسائل أمين الدولة » وأن يسبق النصّ المحقق دراسة وافية ، تجلي النصّ ، وتبين أهميته في دراسة الخلافة العباسية في ظل السيطرة السلجوقية ، أحاول من خلالها رسم صورة للخلافة العباسية في الفترة ما بين 447 - 487 ه / 1055 - 1094 م . وقد واجهت الباحث أثناء إعداده للرسالة مجموعة من المصاعب التي أعاقت سير البحث ، لعل من أهمها أن مخطوطة الرسائل ، مخطوطة وحيدة ، وبالتالي كنت أقف في الكثير من مواضع المخطوط حائرا ، وحيدا بلا نسخة مساعدة يسهل فك مغاليقها ، إضافة إلى أن لغة الرسائل المعتمدة على أسلوب الصنعة ، والإغراب في الألفاظ ، كانت عاملا مثبّطا للهمة ، وعقبة كأداء في طريق أداء المهمة على الوجه الدقيق . وأخيرا ، فقد بذلت ما أستطيع من جهد في سبيل إخراج هذا المخطوط بصورة

--> ( 1 ) الدوري ، مقدمة في تاريخ صدر الإسلام ، ص 81 .