أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
17
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
المقدمة تكتسب دراسة الخلافة العباسية في ظل السيطرة السلجوقية أهمية خاصة ، نظرا لما شهدته هذه الفترة من تحولات وتبدلات سياسية ، وإدارية ، واقتصادية ، واجتماعية ، ودينية ، وتعليمية ، بقيت تشكل الأساس للكثير من النظم التي اعتمد عليها الكثير من الدول الإسلامية اللاحقة للسلاجقة من مثل الزنكيين ، والأيوبيين ، والمماليك ، والعثمانيين وغيرهم . ولعل أوّل تلك التحولات ، انتقال السلطة السياسية من البويهيين الشيعة إلى السلاجقة السنيين ، وما رافق هذا الانتقال من إعادة اعتبار سياسي للسنة في مواجهة الشيعة ، وتفوق للعنصر التركي على بقية العناصر الأخرى ، وإعادة توحيد معظم المشرق الإسلامي ، واستعادة المسلمين لزمام المبادرة في علاقاتهم مع البيزنطيين ، واستحداث السلاجقة لمنصب السلطنة الذي بقي مستمرّا على اعتبار أن صاحبه القائد الزمني للإسلام ، بالإضافة لإدخالهم مفهوم الإرث العائلي للسلطة ، والذي اعتمد لدى العديد من الدول الإسلامية ، فأصبحت الدولة تقسم بين أبناء السلطان وإخوته ، وأبناء عمومته ، مما أفقد الدولة السلجوقية وغيرها من الدول التي اعتمدت هذا النظام ، الوحدة السياسية ، وساهم في تجزئتها واندثارها . وظهر في هذه الفترة مجموعة من الوظائف والمصطلحات الإدارية التي بقيت تشكل الأساس لما جاء بعد السلاجقة من دول ، وخاصة منصب السلطنة ، والشحنة ، والعميد ، والطغراء ، والمستوفي وغيرها من الوظائف ، بالإضافة لإدخالهم الكثير من المصطلحات إلى الدواوين الإدارية الإسلامية . وتغيرت خلال هذه الفترة البنية الاجتماعية لبعض مناطق المشرق الإسلامي ، وخاصة العراق وبلاد الشام ، حيث رافق دخول السلاجقة إليهما هجرات تركية ضخمة غيرت في طبيعة البنية السكانية لهما ، وأدت إلى إعلاء شأن المرأة خاصة فيما يتعلق بدورها في سياسة الدولة ، لهذا نجد في هذا العصر العديد من النساء اللاتي اشتغلن في السياسة ، وكان لهنّ نفوذ كبير في الدولة ، لا سيما زوجات السلاطين . بالإضافة لما أدخلوه من عادات وتقاليد تركية إلى العراق وبلاد الشام .