أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

146

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

بالإضافة إلى الألقاب الشخصية الخاصة التي تلقبوا بها مثل : القائم بأمر الله ، والمقتدي بأمر الله [ 1 ] . واستمدّ الخلفاء شرعيتهم من خلال المحافظة على مفهوم وراثة النبوة [ 2 ] ، ومن خلال وراثتهم لآبائهم باعتبارهم أكبر الأبناء ، وقيام الخليفة السابق بالنصّ عليهم خلفاء من بعده [ 3 ] ، ولهذا كان الخلفاء يحرصون - وهم على فراش الموت - على تأكيد ولاية العهد لولي العهد المعيّن ، وتكرار النصّ عليه ، وهو ما قام به الخليفة القائم بأمر الله عند شعوره بدنّو أجله ، حيث أحضر وزيره فخر الدولة ابن جهير ، ووزير ولي العهد عميد الدولة ابن جهير ، ونقيب النقباء ، وقاضي القضاة ، ونقيب الطالبيين ، وشهود قاضي القضاة ، وقرأ عليهم نسخة العهد لحفيده عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله ، وشافهه أمامهم بتوليته العهد في المسلمين ، وجعله خليفة من بعده [ 4 ] . كما استمد الخليفة شرعيته من خلال ما يتصف به من كمال السيرة ، وحسن الأخلاق [ 5 ] ، بالإضافة لقدر الله الذي قدّر حلول الخليفة في مكانه هذا [ 6 ] ، وهي جبرية استخدمها الخلفاء كثيرا . ورغم توفر كل تلك الأمور في الخليفة ، فإنها لم تكن كافية لإضفاء الشرعية على سلطته إذا لم يتم إقرار تلك السلطة من بداية الأمر ببيعة صريحة خاصة ، ثم عامة ، ولذلك حرص الخلفاء العباسيون أشدّ الحرص على تلقّي البيعة من كبار رجال الدولة من وزراء ، وأشراف ، وقضاة وغيرهم بمجرد وفاة الخليفة [ 7 ] ، ثم مراسلة السلاطين وولاة الأقاليم لإخبارهم بوفاة الخليفة السابق وتوليتهم الخلافة ، طالبين أخذ البيعة عليهم وعلى أولادهم ورعاياهم . وظهر هذا الأمر جليا بعد وفاة القائم بأمر الله ، حيث بادر المقتدي بأمر الله إلى تلقي البيعة من كبار رجالات بغداد ، فبايعه الوزراء ،

--> ( 1 ) رسائل أمين الدولة ، ق 65 أ . وانظر : ابن البناء ، يوميات ، مج 19 ، ص 188 ، ابن عقيل ، الفنون ، قسم 1 ، ص 171 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 104 ب ، وانظر : ابن البناء ، يوميات ، مج 19 ، ص 288 . ( 3 ) رسائل أمين الدولة ، ق 60 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 66 أ ، 103 ب . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 33 ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 162 . ( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 21 أ .