أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
120
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وعلى الرغم من ذلك الارتياب من الخلفاء في مسلم وسوء ولائه للخلافة ، إلّا أنّ المراسلات تواترت بينه وبين الخلفاء ، فقد أرسل إلى الخليفة القائم بأمر الله في سنة 460 ه / 1067 م رسالة يخبره فيها بانتصاره على بني كلاب الموالين للفاطميين ، وبعث مع الرسالة قصبة فضّة عليها علم ، عليه اسم المستنصر مكسورة منكوسة ، فرد عليه الخليفة بتقريظ عمله وبعث إليه بالخلع والتشريفات [ 1 ] . وراسله أيضا بعد استيلائه على حلب في سنة 472 ه / 1079 م ، فبعث إليه الخليفة بعهده وتقليده إياها [ 2 ] . وأخيرا لا بد من القول إن العلاقات بين الخلافة ومسلم لم تكن على وتيرة واحدة بل تنازعها الصفاء والاضطراب ، ومردّ ذلك تذبذب ولاء مسلم بن قريش ، وتغيّره حسب مقتضيات المصلحة الشخصية له ، فكان يبدل ولاءه بين الخلافة العباسية والفاطمية حسب ما تمليه عليه مصالحه . ج - العلاقات مع المروانيين اشتملت الرسائل على رسالتين موجهتين من الخليفة القائم بأمر الله إلى الأمير نصر الدولة أحمد بن مروان ( ت 453 ه / 1061 م ) والي ديار بكر ، والرئيس الجليل محمد بن جهير وزير نصر الدولة ووزير ولده نصر بن أحمد ( ت 472 ه / 1079 م ) وهما تدلان على قوة العلاقة بين الخلافة العباسية والأسرة المروانية . ففي الرسالة الأولى يصف الخليفة ابن مروان بصاحب الولاء المسكون إلى صفائه ، وصاحب الإخلاص الموثوق بتقدمه فيه على المجارين وإيفائه ، وأنه شيخ من شيوخ الدولة العباسية وأعضادها ، والمنتهي في طاعتها إلى الحدّ العائد عليه باستدرار صوب أقسام المنح الغرّ واستمدادها [ 3 ] . ويعود السبب في هذا الإفراط في المدح من قبل الخليفة إلى إخلاص ابن مروان للخلافة العباسية ، واستمراره على الولاء لها في خضم فتنة البساسيري ، ومقاومته
--> ( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 430 - 431 . ويفهم من كلام ابن العديم ما يؤيد هذا الأمر ، فأورد قيام مسلم بإرسال عمه إلى مصر طالبا مساعدتهم ومعلنا الطاعة لهم ، ويؤيده أيضا - - ما أورده ابن تغري بردي من محاولات تتش مصاهرة الوزير بدر الجمالي . انظر : ابن العديم ، بغية الطلب ، ج 2 ، ص 85 ، ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة ، ج 5 ، ص 115 . ( 2 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 57 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 245 .