أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

121

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

إغراءات الفاطميين لتحويل ولائه لصالحهم ، وقد ظهر هذا جليا في مراسلات الفاطميين له [ 1 ] . أما عن مناسبة الرسالة ، فجاءت ردا على رسالة ابن مروان للخلافة في إطار مراسلات الولاة إلى الخليفة القائم بأمر الله لتهنئته بسلامة العودة من حديثة عانة ، والقضاء على البساسيري ، وتأكيد ولائهم له ، ومحاولة التقرب منه [ 2 ] ، وأضاف ابن مروان على الأمور السالفة الذكر ، إرسال مجموعة من خدم الخلافة الفارين منها لتورطهم - فيما يبدو - بفتنة البساسيري أو لانتهازهم فرصة الفوضى الناشئة عن اقتحام البساسيري لبغداد ونهبه دار الخلافة للفرار طلبا للحرية [ 3 ] ، وهذا يفسر تأكيد الخليفة القائم بأمر الله على الأمير الأندلسي المجهول في نص عهده ، على ضرورة إقامة الرّصد على من يجتاز ببلاده من العبيد الأبّاق وإعادتهم إلى أسيادهم [ 4 ] . وردّ الخليفة على رسالة ابن مروان شاكرا له على حسن طاعته ، وعلى قيامه بإرسال الخدم الفارين ، وقام بتشريفه عن طريق إرسال بعض الخلع اللائقة بمكانته ، كما وافق الخليفة على توسطه لصالح أحد الأمراء في قضية لم توضحها الرسائل ، وإن كانت القضية - على الأرجح - تتعلق بالعفو عن ذلك الأمير الذي تورط في فتنة البساسيري [ 5 ] . وفيما يتعلق بالرسالة الثانية ، فتتمحور حول رد الخليفة على رسالة الرئيس الجليل محمد بن جهير وزير الأمير نصر بن أحمد بن مروان المتعلقة بطلبه تولية الأمير نصر مكان أبيه ، ومنحه تفويضا بحكمها ، وعزز طلبه هذا بإرسال مقدار من المال إلى الخليفة [ 6 ] . وقد استجاب الخليفة لهذا الطلب ، وأرسل إلى الأمير تفويضه بحكم ولايته ، وبعث إلى السلطان طغرلبك يستشيره في التفويض الذي بعثه إلى نصر للحصول على موافقته على ذلك التعيين [ 7 ] . وقد وافق السلطان على التفويض ، واستقرت إمارة نصر بن أحمد [ 8 ] .

--> ( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 387 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 190 ب . ( 3 ) المؤيد في الدين ، مذكرات داعي الدعاة ، ص 142 ، 147 ، 175 . ( 4 ) ابن الفوطي ، مجمع الألقاب ، ج 4 ، قسم 1 ، ص 379 . ( 5 ) رسائل أمين الدولة ، ق 191 أ . ( 6 ) ن . م ، ق 76 ب . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 191 ب .