المقريزي

66

رسائل المقريزي

اللّه تعالى : إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ « 1 » فتنبه نصر على ما أراد من تحذيره فقال : أنا صائر معكم إلى الأمير أبى مسلم ، ودخل بستانا له ، كأنه يريد أن يلبس ثيابه ويركب دابته وهرب إلى الري ، وسأل أبو مسلم عنه فأخبره بتلاوة لاهز له الآية فقال : فاضربا عنقه ، فضربت عنق لاهز . وكان سليمان بن كثير الخزاعي أحد نقباء الدعوة فقتله أبو مسلم ؛ لأنه كره سيرته ، وأخذ عنقود عنب ، فقال : اللهم سوّد وجه أبى مسلم كما سودت هذا العنقود واسقني دمه ، وقال أيضا : حفرنا نهرا بأيدينا فجاء غيرنا فأجرى فيه الماء - يعنى : أبا مسلم . وقتل زياد بن صالح من أجل أنه بلغه عنه أنه يقول : إنما بايعنا على إقامة العدل وإحياء السنن وهذا جائر ظالم يسير بسير الجبابرة ، وكان مخالفا وكان لزياد بلاء حسن في إقامة الدولة ، فلم يرع له ذلك فغضب عيسى بن ماهان مولى خزاعة ، لقتل زياد ، ودعى لحرب أبى مسلم سرا ، فاحتال عليه بأن دس على بعض ثقاته بقتله فكتب إليه : إني رسول أمير المؤمنين - يعنى : السفاح ، قد قدم على الأمير بخلع . . . . « 2 » وللأولياء قصر إلينا لتشركنا في أمرنا فقدم عليه فأخذه وأدخله جوالق وضربه بالخشب حتى قتل . وكان أفلح بن مالك بن أسماء بن خارجة القوارى بخراسان وكان صديقا لأبى مسلم يلاعبه الشطرنج ويؤانسه ، وكان ذا اقتداء بخراسان ، فلما ظهرت الدعوة قدم على أبى مسلم وقال ( شعرا ) : قل للأمير أمين الإمام * وصيّ وصيّ وصيّ وصيّ أتيتك لا طالبا حاجة * وما لي في أرضكم من كفي وكان أبو مسلم يبره ويكرمه ، ثم أمر بقتله . فقيل له : صديقك وأنيسك ، فقال : رأيته ذا همة وأبهة فقتلته مخافة أن يحدث حدثا ، وكان لا يقعد على الأرض إذا قعدت على السرير ، ولقد كان على كريما وكنت له محبا فعيّر أبو جعفر المنصور أبا مسلم بقتله فيما عيّره به لما عزم على قتله ، وكان أبو مسلم يخدم يونس بن مسلم فابتاعه منه بكير بن ماهان بأربعمائة درهم ، وبعث به إلى إبراهيم الإمام ، فلما ملك أبو مسلم مرو ، قدم عليه ابن عاصم فأكرمه غاية الإكرام ، ثم دسّ إليه رجلا

--> ( 1 ) القصص 20 . ( 2 ) بياض بالأصل .