المقريزي
57
رسائل المقريزي
الله عنه ، وعلى الشام : أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ، ثم يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، وعلى الجزيرة : عياض بن غنم « 1 » رضي الله عنه ، وعلى مصر : عمرو بن العاص رضي الله عنه . فانظر كيف لم يكن في عمال أبى بكر وعمر رضي الله عنهما أحد من بني هاشم ، فهذا وشبهه هو الذي حدّ أنياب بنى أمية وفتح أبوابهم ، وأنزع كأسهم ، وقتل أمراءهم ، حتى لقد وقف أبو سفيان بن حرب على قبر حمزة رضي الله عنه فقال : رحمك الله أبا عمارة ، لقد قاتلتنا على مرّ صار إلينا . وروى أن الأمر لما أفضى إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه أتى أبو سفيان قبر حمزة رضي الله عنه فوكزه برجله ثم قال : يا حمزة ، إن الأمر الذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم وكنا أحق به منهم « 2 » . قال مؤلفه : وما هي إلا الدنيا ، وإن الدين لعارض فيها والعاجلة محبوبة ، وبهذا ارتفعت رؤوس وضعفت نفوس ، فإن دلائل الأمور تسبق وتباشير الخير تعرف ولله في خلقه قضاء يمضيه ويأبى الله أن يتم شيء من أمر الدنيا إلا ويعتريه النقص . [ فصل : في اختصاص بني هاشم بالدعوة والنبوة والكتاب على سائرهم من بين قريش ] ( فصل : ) لما كانت بنو هاشم من بين قريش كلها قد اختصها الله سبحانه بهذا الأمر - أعنى : الدعوة إلى الله تعالى والنبوّة والكتاب ، فحازت بذلك الشرف الباقي ، وكانت أحوال الدنيا من الخلافة والملك ونحوه زائلة ؛ لهذا زواها الله عنهم تنبيها على شرفهم وعلو مقدارهم ، فإن ذلك هو خيره الله لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، كما قد ثبت أنه صلى اللّه عليه وسلّم لما خيّر اختار أن يكون نبيا عبدا ولم يختر أن يكون نبيا ملكا « 3 » ،
--> ( 1 ) عياض بن غنم أبو سعد الفهري ، شهد بدرا وما بعدها ، وكان سمحا جوادا شجاعا ، وهو الذي افتتح الجزيرة ، وهو أول من جاز درب الروم غازيا ، واستنابه أبو عبيدة بعده على الشام ، فأقره عمر عليها إلى أن مات سنة عشرين ، البداية ( 7 / 105 ) لابن كثير ، طبقات ابن سعد ( 3 / 1 / 303 ) ، الإصابة ( 2 / 47 ) . ( 2 ) لم يذكر المؤلف سنده ، يشبه أن يكون من أكاذيب الشيعة على معاوية وأبيه - رضي الله عنهما . ( 3 ) وذلك فيما رواه أبو هريرة أن ملكا جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : يا محمد ، أرسلني إليك ربك أفملكا نبيا أجعلك أو عبدا رسولا . فقال جبريل : تواضع لربك يا محمد . قال صلى اللّه عليه وسلّم : بل عبدا رسولا . رواه أحمد ( 2 / 231 ) ، والبزار ( كشف الأستار : 2462 ) ، وابن حبان ( موارد : 2137 ) ، وأبو الشيخ في أخلاق النبوة ( 198 ) ، وذكره الهيثمي « مجمع » ( 9 / 19 ) وقال : « رواه أحمد والبزار وأبو يعلى ورجال الأولين رجال الصحيح » وصححه ابن حبان .