المقريزي
49
رسائل المقريزي
ولا ينبسط رجاهم ، ولا يمتد في الولاية أملهم ، أم كيف لا يضعف أمل بني هاشم ، وينقبض رجاهم ويقصر أملهم ، وكبيرهم العباس بن عبد المطلب وابن أخيه علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهما ، يريد أحدهما استعلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في مرض موته عن هذا الأمر هل هو فيهم أم في غيرهم ، ويأبى الآخر ذلك كما خرّج البخاري من حديث الزهري قال : « أخبرني عبد اللّه بن كعب بن مالك الأنصاري أن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ، أخبره أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه خرج من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في وجعه الذي توفى فيه ، فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : أصبح بحمد اللّه بارئا ، فأخذ بيده العباس بن المطلب رضى اللّه عنه وقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا « 1 » ، وإني لأرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يتوفى في وجعه هذا ، إني لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت ، اذهب بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فنسأله في من هذا الأمر ، إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا علمناه ، فأوصى بنا ، فقال على : إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وإني واللّه لا أسألها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » « 2 » ، رواه محمد بن إسحاق عن الزهري ، إلا أنه لم يذكر ما قال في العصا ، وزاد في آخره : فتوفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم « 3 » ، وفي رواية : وخلا العباس بعلى رضي الله عنهما ، فقال له : هل تعلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أوصى إلى غيرك بشئ ؟ فقال على : اللّهم لا . خرج العباس على بغلة حتى أتى عسكر أسامة بن زيد ، فلقى أبا بكر وعمر وغيرهما فقال : هل أوصاكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بشئ ؟ قالوا : لا ، فرجع إلى علي فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مقبوض فامدد يدك أبايعك ، فيقال : عم رسول اللّه بايع ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ويبايعك أهل بيتك ، فإن مثل هذا الأمر لا يؤخر ، فقال : يرحمك اللّه ، ومن يطلب هذا الأمر غيرنا يا عم ؟ ! وفي رواية أن العباس قال لعلي رضى اللّه عنهما : هلم يدك أبايعك . فقال :
--> ( 1 ) قوله : عبد العصا : هو كناية عمن يصير تابعا لغيره ، والمعنى أنه يموت بعد ثلاث ، وتصير أنت مأمورا عليك ، وهذا من قوة فراسة العباس رضى اللّه عنه . من فتح الباري ( 7 / 749 ) . ( 2 ) رواه البخاري ك : المغازي ب / 84 ( 4447 ) ، وفي ك : الاستئذان ( 6266 ) ، وأحمد في مسنده ( 1 / 263 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 2 / 38 ) ، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ( 4 / 279 ) . ( 3 ) انظر الرواية في سيرة ابن هشام ( 4 / 279 ) .