المقريزي
48
رسائل المقريزي
أبا سفيان صدقات خولان ونخلة ، وولى يزيد بن أبي سفيان « 1 » على نجران ، والله أعلم . وكان حرش سعيد بن القشب الأسدي حليف بنى أمية فمات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو عليها ، وكان المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم المخزومي أخو أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها صدقات كنده والصدف ، ثم ولاه أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه اليمن ، وكان عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد ابن سهم السهمي « 2 » حين وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم على عمان بعد ما بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلّم على سريّة نحو الشام إلى أخوال أبيه العاص بن وائل من بلىّ يدعوهم إلى الإسلام ويستفزهم إلى الجهاد ، ثم أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بجليس فيه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه فصلوا خلفه ، ثم عمل عمرو بن العاص بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى اللّه عنهما . وكان على الطائف عثمان بن أبي العاص « 3 » بن بشر بن عبد دهمان الثقفي ، ومات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو عليها . فإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد أسس هذا الأساس وأظهر بنى أمية لجميع الناس بتوليهم أعماله « 4 » فيما فتح اللّه عليه من البلاد كيف لا يقوى ظنهم
--> ( 1 ) يزيد أبو خالد بن صخر بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، أخو معاوية ، وكان يزيد أكبر وأفضل . وكان يقال له : يزيد الخير ، أسلم عام الفتح ، وحضر حنينا ، واستعمله الصديق على ربع الجيش إلى الشام ، تولى دمشق أيام أبى بكر ، وعمر ، وكان أول من وليها من المسلمين ، وتوفى في طاعون عمواس ( البداية والنهاية ( 8 / 97 ، 98 ) . ( 2 ) الصحابي الجليل ، ولاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم جيش السلاسل ، عداده في أهل مكة ، وكان من دهاة قريش ، مات بمصر وكان واليا عليها ليلة الفطر سنة إحدى أو اثنتين وستين في ولاية يزيد بن معاوية . انظر : الإصابة ( 3 / 2 ) ، أسد الغابة ( 4 / 115 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 512 ) . ( 3 ) صحابي جليل ، توفى في ولاية معاوية سنة خمسين من الهجرة . انظر ترجمته في الإصابة ( 2 / 460 ) ، أسد الغابة ( 3 / 372 ) ، مستدرك الحاكم ( 3 / 504 ) . ( 4 ) وإلى نحو هذا أشار الإمام ابن تيمية في معرض رده على من أنكر على عثمان رضى اللّه عنه تولية بنى أمية واستعمالهم فقال : « إن بنى أمية كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يستعملهم في حياته واستعملهم من بعده من لا يتهم بقرابة ، فيهم : أبو بكر وعمر ، ولا تعرف قبيلة من قبائل قريش فيها عمال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أكثر من بنى عبد شمس ؛ لأنهم كانوا كثيرين ، وكان فيهم شرف وسؤدد . . » ثم ذكر بعض ما تقدم في من استعمل من بنى أمية وقال : « . . . فقال عثمان : أنا لم أستعمل إلا من استعمله النبي صلى اللّه عليه وسلّم ومن جنسهم ومن قبيلتهم ، وكذلك أبو بكر وعمر بعده ، فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بنى أمية بالنص الثابت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أظهر عند كل عاقل من دعوى كون الخلافة في واحد معين من بني هاشم . . » منهاج السنة النبوية ( 3 / 236 ، 237 ) .