المقريزي
341
رسائل المقريزي
ناديتها ودموعها * تحكى سوابق عبرتي والنار من زفراتها * تحمى تلهب زفرتى ما ذا التجنب والبكا * ء فأعربت عن قصتي قالت : فجعت بمن هوي * ت فمحنتى من منحتى بالنار فرّق بيننا * وبها أفرّق حملتى وقال أيضا : إذا صال البلى وسطا عليها * تلقته بذل في التوانى إذا خضعت تقط بحسن مس * فتحنى في المقام بلا توانى كأني مثلها في كل حال * أمرت بكم ، وتحبينى الأماني وقال الفتح بن خاقان « 1 » في كتاب العقيان : « ركب عبد الجليل بن وهبون وأبو الحسن غلام البكري نهر إشبيلية في ليلة أظلم من قلب الكافر ، وأشد سوادا من طرف الظبي ، ومعها غلام وضىّ قد أطلع وجه البدر ليلة تمامه ، على غصن بان من قوامه ، وبين أيديهم شمعتان قد أزرتا بنجوم السماء ، ومزقتا رداء الظلماء ، وموّهتا بذهب ، ونورهما لجين الماء ، فقال عبد الجليل ارتجالا : كأنما الشمعتان إذ سمتا * خدّ غلام محسّن الغيدى وفي حشا النهر من شعاعهما * طريق نار الهوى إلى كبدي وقال غلام البكري : أحبب بمنظر ليلة ليلاء * تجنى بها اللذات فوق الماء في زورق يزهو بغرة أغيد * يختال مثل البانة الغناء قرنت يداه الشمعتين بوجهه * كالبدر بين النسر والجوزاء والتاج فوق الماء ضوء منهما * كالبرق يخفق في غمام سماء
--> ( 1 ) أبو النصر الفتح بن عيسى بن خاقان القيسي المتوفى قتيلا سنة 535 ه ، له قلائد العقيان في محاسن الأعيان . انظر : كشف الظنون ( 2 / 1354 ) .