المقريزي
336
رسائل المقريزي
فقام أبو نصر ، وقبل الأرض واستأذن في إجارتها ، فأذن له فقال : وليلتنا هذه ليلة * تشاكل أشكال إقليدس فيا ربة العود حثّى الغنا * ويا حامل الكأس لا تحبس فخلع عليه وعلى جميع من حضر مجلسه ، وحمل إليه حلة سنية . ولله درّ الأديب مظفر بن محاسن الدلال ، أحد شعراء دمشق في الأيام الناصرية يوسف بن غازي صاحب حلب ، حيث يقول : كن محسنا مهما استطعت فهذه الد * نيا وإن طالت قصير عمرها إن المآثر في الورى دراته * يفنى مؤثّرها ، ويبقى ذكرها فترى الكريم كشمعة من عنبر * ضاءت ، فإن طفيت تضوّع نشرها وما أحسن قول أبي الحسين عمر بن يعقوب الأنباري « 1 » - أحد عدول بغداد - وقد رثى الوزير محمد بن محمد بن بقية ، الملقب بنصر الدولة ، وزير عز الدولة بختيار ابن معز الدولة أحمد بن بويه لما قتله عضد الدولة أبو شجاع فنّا خسره ابن ركن الدولة أبي الحسن بن بويه ، وصلبه بقوله : علو في الحياة ، وفي الممات . . . . . . . . . . . . . . . الأبيات التي لم يقل في مصلوب مثلها ، فلم يزل عضد الدولة يطلبه مدة سنة حتى أتاه بأمان فقال له : « ما حملك على رثاء عدوى ؟ » . فقال : « حقوق وجبت ، وأياد سلفت ، فجاش الحزن في قلبي ، فرثيت » . وكان بين يدي عضد الدولة شموع تزهر فقال : « هل يحضرك في هذه الشموع شيء » فأنشد ارتجالا : كأن الشموع وقد أطهرت * من النار في كلّ رأس سنانا أصابع أعدائك الخائفين * تضرّع تطلب منك الأمانا فخلع عليه ، وأعطاه فرسا وبدرة .
--> ( 1 ) شاعر بغدادي ، اشتهر بقصيدته في رثاء الوزير ابن بقية الذي قتله عضد الدولة . انظر : تاريخ بغداد ( 3 / 35 ) .