المقريزي
337
رسائل المقريزي
وقال مجير الدين محمد بن علي بن يعقوب بن تميم « 1 » ، وقد اجتاز ليلة بدار بعض أصحابه ومعه شمعة فطفيت ، فأوقدها من داره : يا أيها المولى الشريف ومن له * فضل يفوق به على أهل الأدب لما أزرتك شمعتى لتبرّها * جاءت تحدث عن سراجك بالعجب وافته حاسرة فقبل رأسها * وأعادها نحوى بتاج من ذهب وينسب لأمير المؤمنين المستنجد بالله أبي المظفر يوسف « 2 » ، الثاني والثلاثين من خلفاء بنى العباس أنه قال في الشمعة : وصفراء مثلي في القياس ودمعها * سجام على الخدين مثل دموعي تذوب كما قد ذبت وجدا ولوعة * ويحوى حشاها ما حوته ضلوعى وللمستنجد أيضا : وباخل أشعل في بيته * في مرّة منه لنا شمعه فما جرت من عينها دمعة * حتى جرت من عينه دمعه « 3 » وقال الأديب الكاتب الناسك : فخر الدين أبو الطاهر إسماعيل بن علىّ بن محمد بن عبد الواحد بن أبي اليمن بن عز القضاة يصف شموعا : وزهر شموع إن مددن بنانها * لمحو سطور الليل ناب عن البدر وفيهن كافورية خلت أنها * عمود صباح فوقه كوكب الفجر وصفراء تحكى شاحبا شاب رأسه * فأدمعه تجرى على ضيعة العمر وخضراء يبدو وقدها فوق قدها * كنرجسة تزهو على الغصن النضر ولا غرو أن يحكى الأزاهر حسنها * أليس جناها النحل قدما من الزهر
--> ( 1 ) شاعر دمشقي من أمراء الجند بحماة ، وخدم للملك المنصور صاحب حماة ، وتوفى سنة 684 ه . شذرات الذهب ( 5 / 389 ) . ( 2 ) ولد سنة 518 ه ، وأمه كرجية اسمها طاوس ، خطب له أبوه بولاية العهد سنة 547 ه ، قال ابن الجوزي : كان المستنجد موصوفا بالفهم الثاقب . والرأي الصائب ، والزي الغالب وله نظم بديع ، ونثر بليغ ، توفى سنة 566 ه . انظر « تاريخ الخلفاء » ( 505 - 507 ) . ( 3 ) ذكر السيوطي هذين البيتين من شعره في تاريخ الخلفاء ( 506 ) .