المقريزي
290
رسائل المقريزي
ومن آفاتها أيضا : دود يتولد فيها صغار ، تنبت لها أجنحة ؛ وفراشة رقطاء تدخل الخليّة فتأكل العسل حتى تربو ، ولها عينان وسمعان « 1 » فتضر بالنحل وبالعسل ، ولا تستطيع الخروج من الخليّة لعظمها حتى تفتق الخلية ، فتؤخذ ، فتذبح . والسّرفة « 2 » : مضرة بالخلايا ، وهي دودة رقطاء ، شعراء ، تأكل ورق الشّجر ، وتنسج عليه ، وهي من آفات النحل . ومن أفات النحل : الدّبر ، يقتلها ، ويذهب بها إلى بيوته . ومن آفاتها : الخطاطيف والضفادع ، فإنها تلتقف النحل إذا وردت لتشرب . ومن آفاتها : الجراذين ، تكمن لها بقرب الخلايا فتلقفها ، ولا تقدر النحل لها على ضرر . والنحل تمرض على رعى الزّهر التي وقعت فيها القملة ، وإذا كان الربيع ممحلا « 3 » ، أو حارّا ، شبيها بالصيف في الحرّ ، وقلة المطر ، أسرع المحل « 4 » إلى النحل . ويعرف خصب الخليّة بكثرة دوىّ النحل فيها ، وخروجها ودخولها . وتسمى فراخ النحل : الطّرد ، والجمع طرود . ويسمّى أيضا : اللوت ، والنحل تودع فراخها نخاريب الشهد ، وتختم عليها بالشمع ، فإذا آن لها الخروج شقت الختام ، وخرجت . وملوك النحل : لا ترى خارجا إن لم تكن مع عنقود من عناقيد الفراخ ، وإذا خرج معها التفت الفراخ به . وإن كانت عدّة ملوك افترق الطّرد ، فصار مع كل واحد من الملوك فرقة من الطّرد . وإنما قالوا : عناقيد الفراخ ؛ لأنّ شكل الفراخ إذا خرجت من الخليّة في التفافها مثل عنقود .
--> ( 1 ) في الأصل : وأسمعان ، والصواب ما ذكرناه . ( 2 ) السّرفة : دويبة تأكل ورق الشجر ، والسّرف : شيء أبيض كأنه دود القزّ . القاموس ( 2 / 554 ) . ( 3 ) ممحلا : المحل : الجدب والشدة وانقطاع المطر . القاموس ( 4 / 210 ) . ( 4 ) أسرع المحل : أي أسرع الهلاك والفناء إلى النحل .