المقريزي

291

رسائل المقريزي

وإذا خرجت الفراخ بيعسوبها ، وسقطت على شجرة أو غيرها ، احتال القوم على يعسوبها حتى يأخذوه ، ويلقوه في خليّة ، أو نحوها ، فإنّ الفراخ تصير معه حيث يصير ، وإذا أخذ يعسوب خليّة تبعه جميع نحل تلك الخليّة ؛ حبّا ليعسوبها ، وإذا هلك الملك هلك جميع الطّرد ، وإن خرج الملك طلبه الطرد حتى يجده بمعرفة رائحته . والعسل الحسن : عسل الفراخ ؛ لقلة تجربتها ؛ وذلك أنّها مبتدئة ، فلا تترك غاية . وإذا خرجت الفراخ الحدث ، ابتدأت في العمل بعد ثلاثة أيام . وإذا أرادوا إدخال الفراخ الخليّة دلّكوا باطنها بورق طيّب الرائحة لعجبها به ، لأن النّحل تعجب بالرائحة الطيبة ، وتكره الرائحة الخبيثة ؛ ولذلك ربما كرهت خليتها ، وهمّت بتركها ، وعلامة ذلك أن يتعلّق بعضها ببعض ، فإذا رأى القوم ذلك عرفوه ، فنضحوا داخل الخلية بشراب حلو فتألفها ؛ وإذا دهن إنسان يده بدهن كريه الرائحة ثم أدناها إلى النّحل لم تلسعه . وفراخ النحل أزعر « 1 » من الأمّهات ، والأمّهات زغب « 2 » الرّقاب ، قرع الرؤوس ، وفي رءوسها قبح . والنحل تسمّى أول ما تخرج فراخها : « المراضع » . وتسمّى الفراخ : « الرّضع » ، وليس ثمّ رضاع ، وإنما هذه استعارة ، وإذا تمّت الفراخ نحلا ، قيل : هي نحل أبكار ، إلى أن تفرخ . ومنه كتاب الحجّاج بن يوسف الثقفي إلى عامله بفارس « أن ابعث إلىّ بعسل خلّار « 3 » ، ومن النّحل الأبكار ، من الدستفشار « 4 » الذي لم تمسه النار » .

--> ( 1 ) أزعر : أقل ، من : زعر : قلّ وتفرق . القاموس ( 2 / 452 ) . ( 2 ) زغب الرّقاب : أي صغيرة الرقاب . القاموس ( 3 / 455 ) . ( 3 ) خلّار : موضع بفارس ينسب إليه العسل الجيّد . القاموس ( 2 / 90 ) ، حياة الحيوان ( 8 / 1259 ) . ( 4 ) في الأصل : المستفشار ، وهو غلط ، وقد ذكره المصنف بعد ذلك كما أثبتناه ، وهو كذلك في « حياة الحيوان » للدميري ( 8 / 1259 ) وذكر معه قول الحجاج وقال : الدستفشار كلمة فارسية معناها : ما عصرته الأيدي .