المقريزي
256
رسائل المقريزي
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ الآية ، قال : اشتاق إلى لقاء ربه ، فأحب أن يلحقه بآبائه فدعا الله أن يتوفاه ويلحقه بهم ، ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف عليه السلام « 1 » وهو قول قتادة في قوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ قال : لما جمع الله شمل يوسف وأقر عينه وهو يومئذ مغموس في الدنيا وملكها وغضارتها اشتاق إلى الصالحين قبله « 2 » ، وقال ابن عباس : ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف عليه السلام ، وفي رواية : لما جمع الله ليوسف شمله وتكاملت عليه النعم سأل لقاء ربه وقال : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . . الآية ، فلم يتمن الموت أحد نبي لا غيره إلا يوسف ، وعن ابن أبي نجيح « 3 » : لما جمع الله بين يوسف وبين أبيه وإخوته وهو يومئذ ملك مصر اشتاق إلى لقاء الله تعالى وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق ويعقوب قال : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . . . الآية . وأما القول الآخر فعن الضحاك في قوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ قال : توفني على طاعتك واغفر لي إذا توفيتني « 4 » ، وعن ابن عباس في رواية عن عطاء : يريد لا تسلبنى الإسلام حتى تتوفاني عليه « 5 » . وقال الواحدي « 6 » في قوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ هذا دليل فيه على تمنى الموت ، بل هو دليل على سؤال أن يكون موته على الإسلام إذا كان ، وقال أبو العباس أحمد بن يوسف الكواشى « 7 » : تَوَفَّنِي مُسْلِماً أي موحدا مخلصا ولا تجعل لي إلى نفسي رجوعا بحال ولا تدبير بسبب ، فقد ذقت مرارات الأسباب فيما اخترته لنفسي وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ بآبائه النبيين ، أو بأهل الجنة ، أو
--> ( 1 ) رواه الطبري ( 19942 ) ( 7 / 338 ) . ( 2 ) أثر قتادة عند الطبري في تفسيره ( 19944 ) ( 7 / 338 ) ، وذكره القرطبي في تفسيره ( 9 / 176 ) . ( 3 ) في الطبري هذا الأثر مروى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( 19945 ) ( 9 / 339 ) . ( 4 ) في الطبري ( 19947 ) ( 9 / 176 ) . ( 5 ) ذكر القرطبي هذا القول وعزاه إلى جمهور المفسرين ( 9 / 176 ) . ( 6 ) الواحدي : هو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي الإمام المفسر النيسابوري له كتب ومؤلفات كثيرة ، منها : أسباب النزول ، البسيط والوسيط في تفسير القرآن ، الدعوات ، توفى سنة 468 ه . هدية العارفين ( 5 / 692 ) لإسماعيل باشا . ( 7 ) هو موفق الدين أحمد بن يوسف الموصلي الكواشى الشافعي المتوفى سنة 680 ه ، وتفسيره هذا اثنان ، واحد كبير سماه بالتبصرة ، وصغير سماه بالتخليص . كشف الظنون ( 1 / 457 ) .