المقريزي

23

رسائل المقريزي

عدله أن لا يقبلها ممن لم يكن لها أهلا ويتولاها بغير استحقاق « 1 » وكان رجلهم هشام « 2 » . وقد صدق أبو جعفر وكان يقال لهشام : الأحول السرّاق ؛ لأنه ما زال يدخل عطاء الجند شهرا في شهر حتى أخذ لنفسه مقدار أرزاق سنة ، فلذلك قالوا الأحول السراق ، وقال خاله إبراهيم بن هشام المخزومي : ما رأيت من هشام خطأ قط إلا مرتين فإن الحادي « 3 » حدا به مرة فقال : إن عليك أيها البختي « 4 » * أكرم من تمشى به المطى فقال : صدق قولك ، وقال مرة وأيده لأشكون سليمان بن عبد الملك يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ، وهذا ضعف شديد وجهل عظيم ، وكان هشام يقول : والله إني لأستحيى من الله أن أعطى رجلا أكثر من أربعة آلاف درهم . وقدم هشام ابنه سعيد على حمص فرمى بالنسب ، فكتب أبو الجعد الطائي إلى هشام مع يحيى وأعطاه فرسا على أن يبلغ الكتاب وفيه : أبلغ لديك أمير المؤمنين فقد * أمددتنا بأمير ليس عتيدا طورا يخالف عمرا في خليلته * وعند رابحة يبغى الأمر والدينا فعزله وقال : يا ابن الخبيثة تزني وأنت ابن أمير المؤمنين ، أعجزت أن تفجر فجور قريش قبل هذا ، وأظنه قال : لا يلي لي عملا أبدا . وحسبك من عبد الملك بن مروان قيامه على منبر الخلافة وهو يقول : « ما أنا بالخليفة المستضعف ولا بالخليفة المداهن « 5 » ولا بالخليفة المأفون « 6 » » « 7 » ، وهؤلاء هم سلقته وأئمته وبشفعتهم

--> ( 1 ) ومن كان أحق من عمر بن عبد العزيز وقد كان مثالا في الرحمة والعدل والحرص على مصالح الرعية ، ولو فرضنا وجود من هو أفضل منه ، فلا يضره ذلك ، فقد ذهب أكثر العلماء من أهل السنة والجماعة ، وأكثر المعتزلة إلى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، وقد أجمع الصحابة على إمامة معاوية - بعد تسليم الحسن - رضي الله عنه - له الأمر ، وسمى ذلك عام الجماعة ، وقد كان في بقايا الصحابة من هو أفضل من معاوية بلا خلاف كما قال ابن حزم ، وانظر تفصيل المسألة في الفصل ( 4 / 164 ) لابن حزم ، أصول الدين ( ص 293 ) للبغدادي ، السياسة الشرعية لابن تيمية ( ص 16 ) ، المواقف لعضد الدين الإيجي ( ص 413 ) . ( 2 ) هشام بن عبد الملك بن مروان ولد سنة 72 ه ، بويع له بالخلافة بعد موت أخيه لخمس بقين من شهر شعبان سنة 105 ه ، وتوفى سنة 125 ه انظر الطبري ( 7 / 25 ) ، الكامل ( 4 / 374 ) لابن الأثير ، البداية والنهاية ( 10 / 243 ) ، تاريخ الخلفاء ( ص 281 ) للسيوطي . ( 3 ) الحادي : من يحدو للإبل أي يغنى لها ، ليحملها على السير . القاموس ( 1 / 605 ) . ( 4 ) جاء في القاموس : البخت : الجدّ ، معرّب ، وبالضم الإبل الخراسانية . القاموس ( 1 / 222 ) . ( 5 ) داهن : فلان مداهنة : أظهر خلاف ما أضمر ، ودهن : نافق . القاموس ( 1 / 226 ) . ( 6 ) المأفون : الضعيف الرأي والعقل . والمتمدّح بما ليس عنده . القاموس ( 1 / 161 ) ( 7 ) ذكره عنه ابن كثير في البداية والنهاية ( 10 / 68 ) من طريق الواقدي وهو متروك ، وذكره السيوطي في « تاريخ الخلفاء » ( ص 245 ) من طريق العسكري وقال : وفي إسناده الكديمى وهو متهم بالكذب ، فهذه المقالة لا تصحّ عنه .