المقريزي

22

رسائل المقريزي

أعناق أصحابه « 1 » وغيّر أوقات الصلاة ، ونقشوا أكّف المسلمين ، ومنهم من أكل وشرب على منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ونهبت الحرم ووطئت المسلمات في دار « 2 » الإسلام بالبقيع في أيامه ، وكان أبو جعفر المنصور إذا ذكر ملوك بنى أمية قال : كان عبد الملك جبّارا لا يبالي ما صنع ، وكان الوليد « 3 » مجنونا ، وكان سليمان « 4 » همه بطنه وفرجه ، وكان عمر « 5 » عور بين عميان ، فإن قيل : عدل ، قيل : إن من

--> ( 1 ) لم يحدث هذا من خلفاء بنى أمية ، وإنما فعله الحجاج بن يوسف مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - فشكاه إلى عبد الملك بن مروان ، فبعث إليه بكتاب مع إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يتهدد فيه الحجاج ويتوعده لصنيعه مع أنس - رضي الله عنه - وقد ذكر ابن كثير لفظه في البداية ( 51 / 140 ، 141 ) ومما جاء فيه : « . . . والله لأغمرنك غمر الليث الثعلب ، والصقر الأرنب ، وثبت على رجل من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بين أظهرنا ، فلم تقبل له إحسانه ، ولم تتجاوز عن إساءته ، جرأة منك على الرب - عز وجل - واستخفافا منك بالعهد ، والله لو أن اليهود والنصارى رأت رجلا خدم عزيرا ، وعيسى بن مريم لعظمته وشرفته ، وهذا أنس خادم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فإذا قرأت كتابي هذا فكن أطوع له من خفه ونعله ، وإلا أتاك منى سهم بكل حتف قاض . . . » ولما بلغ أنس ذلك قال : « جزى الله أمير المؤمنين عنى خيرا ، وعافاه وكافأه بالجنة ، فهذا كان ظني به ، والرجاء منه . . . » انتهى باختصار كثير . ( 2 ) يقصد ما حدث في واقعة الحرة وما ذكر من أنه قد حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج ، وهذه الحكايات ونحوها ليس لها سند يعول عليه . وانظر البداية والنهاية ( 8 / 224 ) . ( 3 ) الوليد بن عبد الملك ، أبو العباس من خلفاء بنى أمية ، كان فيه - رحمه الله - جور وظلم ، ومع ذلك كان له حسنات كثيرة ، منها : أنه كان يتعهد الأيتام ويرتب لهم المؤدبين ، ويرتب للزّمنى من يخدمهم ، وللأضرّاء من يقودهم ، وعمّر المسجد النبوي ووسعه ، ورزق الفقهاء والضعفاء والفقراء ، وحرّم عليهم سؤال الناس ، وفرض لهم ما يكفيهم ، قال الذهبي : أقام الجهاد في أيامه ، وفتحت فيها الفتوحات العظيمة كأيام عمر بن الخطاب انظر : تاريخ الخلفاء ( 251 - 253 ) للسيوطي ، الكامل ( 4 / 246 ) لابن الأثير ، تاريخ الطبري ( 6 / 236 ) . ( 4 ) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان ، وكان من أفاضل خلفاء بنى أمية . قال محمد بن سيرين : يرحم الله سليمان ، افتتح خلافته بإحيائه الصلاة لأول مواقيتها ، وكان بنو أمية قد أماتوها بالتأخير ، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز ، وكان الناس يسمونه مفتاح الخير ؛ لأنه عزل عمال الحجاج وأطلق الأسرى وأخلى المسجون ، توفى سنة 99 ه النظر : الطبري ( 6 / 505 ) ، الكامل ( 4 / 293 - 311 ) لابن الأثير ، تاريخ الخلفاء ( 255 - 257 ) . ( 5 ) يقصد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد العادل - رحمه الله . انظر ترجمته في تاريخ الخلفاء ( 259 - 278 ) للسيوطي .