المقريزي

208

رسائل المقريزي

معنى الكلام استدعاء نصرهم أي لا أسألكم غرامة ولا شيئا إلا أن تودونى لقرابتي منكم ، وأن تكونوا أولى بي من غيركم . وقال مجاهد : المعنى إلا أن تصلوا رحمي باتباعي . وقال ابن عباس أيضا ما يقتضى أنها مدنية ، وسببها : أن قوما من شباب الأنصار فاخروا المهاجرين وطالوا بالقول على قريش ، فنزلت الآية في ذلك على معنى : إلا أن تودونى فتراعونى في قرابتي وتحفظوني فيهم . وقال بهذا المعنى في هذه الآية : علي بن الحسين رضي الله عنهما ، واستشهد بهذه الآية حين سيق إلى الشام أسيرا . وهو تأويل سعيد بن جبير وعمرو بن شعيب ، وعلى هذا التأويل قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قيل : يا رسول الله ، من قرابتك الذين أمرنا بمودتهم ؟ فقال : « على وفاطمة وابناهما » . وقيل : هم ولد عبد المطلب . قال ابن عطية : وقريش كلها عندي قربى وإن كانت تتفاضل . وقد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من مات على حب آل محمد مات شهيدا ، ومن مات على بغضهم لم يشم رائحة الجنة » . وقال ابن عباس أيضا - في كتاب الثعلبي : سبب نزول هذه الآية أن الأنصار جمعت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم مالا وساقته إليه فرده عليهم ، ونزلت الآية في ذلك . وقال ابن عباس أيضا : معنى الآية : قربى الطاعة ، والتزلف إلى الله تعالى كأنه قال : إلا أن تودونى لأنى أقربكم من الله ، وأريد هدايتكم وأدعوكم إليها . وقال الحسن بن أبي الحسن : معناه : إلا أن تتوددوا إلى الله تعالى بالتقرب إليه . وقال عبد الله بن القاسم في كتاب الطبري : معنى الآية إلا أن تتوددوا بعضكم إلى بعض ، وتصلوا قراباتكم ، فالآية على هذا أمر بصلة الأرحام . وذكر النقاش عن ابن عباس ، ومقاتل والكلبي والسدى : أن الآية منسوخة بقوله تعالى في سورة سبأ : قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ « 1 » . والصواب أنها محكمة ، وعلى كل قول فالاستثناء منقطع ، و « إلا » بمعنى لكن ، والله أعلم .

--> ( 1 ) سبأ : 47 .