المقريزي

209

رسائل المقريزي

قال جامعه : ويظهر لي أن الخطاب في الآية عام لجميع من آمن ، وذلك أن العرب بأسرها قوم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم الذين هو منهم ، فيتعين على من سواهم من العجم أن يوادوهم ، ويحبوهم . وقد ورد في الأمر بحب العرب أحاديث ، وأن قريشا أقرب إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من اليمن كلهم ، فإنهم كلهم أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فعلى كل يماني من العرب أن يود قريشا ويحبهم من أجل أنهم قوم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وبنو أبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام . وقد وردت أحاديث في تفضيل قريش وفي تقديمها على غيرها وأن بني هاشم رهط رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وأسرته ، فيجب ويتعين على من عداهم من قريش محبتهم ومودتهم ، وأن عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وذريتهما أقرب العرب من رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فتتأكد مودتهم ، ويجب على بني هاشم ، بل وجميع قريش إكرامهم لما يجب من أكيد مودتهم ويتعين من فضائلهم ، وفوق كل ذي علم عليم . وقال الطوفي : اختلف في القربى فقيل : هي قربى كل مكلف أوصى بمودتها فهي كالوصية بصلة الرحم ، وقيل : هي قربى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ثم اختلف فيها فقيل : هي جميع بطون قريش كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما فيما رواه البخاري وغيره . وقيل : هي قرابة الأدنين ، وهم أهل بيته : على وفاطمة وولداهما أوصى بمودتهم ، وعند هذا استطالت الشيعة وزعموا أن الصحابة رضي الله عنهم خالفوا هذا الأمر ، ونكثوا هذا العهد بأذاهم أهل البيت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلّم مع أنه سأل مودتهم ونزلها منزلة الأجر على ما لا يجوز الأجر عليه . وإلى هذه الآية أشار الكميت بن زيد الأسدي « 1 » وكان شيعيا حيث يقول : وجدنا لكم في آل حم آية * تأوّلها منا تقى ومعرب « 2 » أي المجاهر ، ومن يحب التقية جميعا ، فتأولناها جميعا على أنكم المراد بها . وأجاب الجمهور بمنع أن القربى فيها من ذكرتم ، ثم يمنع أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم ، آذاهم أو نكث العهد فيهم .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في كتاب الأغانى للأصفهاني ( 15 / 260 ) . ( 2 ) البيت من قصيدته التي يمدح بها آل البيت وأولها : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب