المقريزي

202

رسائل المقريزي

وما أصلح الله فساد خلقه إلا به . ومن جملة حفظ الله تعالى لأولاد فاطمة عليها السلام أن لا يدخلهم النار يوم القيامة . وقد خرج أبو داود الطيالسي ، حدثنا عمرو بن ثابت ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : خطب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع ، والذي نفسي بيده إن رحمي لموصلة في الدنيا والآخرة وإني فرطكم « 1 » على الحوض ، أيها الناس ألا وسيجيء قوم يوم القيامة ، فيقول القائل منهم : يا رسول الله ، أنا فلان بن فلان ، فأقول : أما النسب فقد عرفت ، ولكنكم ارتددتم بعدى ، ورجعتم القهقرى » « 2 » . ورواه شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن سعيد بن المسيب وحمزة ابن أبي سعيد ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فذكره ، قيل لشريك : يا أبا عبد الله ، علام حملتم هذا الحديث ؟ قال : عن أهل الردة . ورواه قتيبة وعبد الرحمن بن شريك عن شريك . وقال تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ « 3 » قال أبو جعفر الطبري : يقول الله تعالى : جنات عدن يدخلها هؤلاء الذين وصف صفتهم ، وهم الذين يوفون بعهد الله ، ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ، ويخشون ربهم ، والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ، وأقاموا الصلاة ، وفعلوا الأفعال التي ذكرها الله تعالى في هذه الآيات الثلاث ، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ، وهم نساؤهم وأهلوهم ، وذرياتهم ، وصلاحهم : إيمانهم بالله تعالى ، واتباعهم أمره ، وأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم . ثم ذكر عن مجاهد : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ من آمن في الدنيا .

--> ( 1 ) أي متقدم عليكم . ( 2 ) منحة المعبود - مسند الطيالسي ، كتاب الكبائر ، باب الترهيب من احتقار الذنوب الصغيرة ( 2 / 64 ) . رواه أحمد في مسنده ( 3 / 18 ) . ( 3 ) الرعد : 23 .