المقريزي

203

رسائل المقريزي

وقال الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي « 1 » : « ومن صلح » موضع « من » رفع عطف على الواو في « يدخلونها » . وقال أبو إسحاق : وجائز أن يكون نصبا كما تقول : « دخلوا وزيدا » أي مع زيد . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : « ومن صلح من آبائهم » يريد من صدق بما صدقوا به ، وإن لم يعمل مثل أعمالهم . وقال أبو إسحاق : اعلم أن الأنساب لا تنفع بغير أعمال صالحة . فعلى قول ابن عباس ، رضي الله عنهما : معنى صلح : صدق ، وآمن ، ووحد ، وعلى ما ذكره أبو إسحاق معناه : صلح في عمله . والصحيح ما قال ابن عباس ، رضي الله عنهما ؛ لأن الله تعالى جعل من ثواب المطيع سروره بما يراه في أهله حيث بشره بدخول الجنة مع هؤلاء ، فدل على أنهم يدخلونها كرامة للمطيع العامل ، ولا فائدة للتبشير والوعد إلا بهذا ؛ إذ كل مصلح في عمله قد وعد دخول الجنة . وقال القرطبي : « ومن صلح من آبائهم » يجوز أن يكون معطوفا على « أولئك » والمعنى : أولئك ومن صلح من آبائهم وأزواجهم ، وذرياتهم لهم عقبى الدار . ويجوز أن يكون معطوفا على الضمير المرفوع في : « يدخلونها » وحسن العطف لما حال الضمير المنصوب بينهما ، ويجوز أن يكون المعنى : يدخلونها فيدخلها من صلح من آبائهم أي من كان صالحا ، لا يدخلونها بالأنساب ، ويجوز أن يكون موضع « من » نصبا على تقدير : يدخلونها مع من صلح من آبائهم ، أي : وإن لم يعملوا مثل أعمالهم يلحقهم الله تعالى بهم كرامة لهم . وقال ابن عباس ، رضي الله عنهما : هذا الصلاح : الإيمان بالله والرسول ، ولو كان لهم مع الإيمان طاعات أخرى لدخلوها بطاعتهم لا على وجه التبعية .

--> ( 1 ) علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متّويه ، أبو الحسن الواحدي ، مفسر عالم بالأدب ، نعته الذهبي بإمام علماء التأويل ، كان من أولاد التجار ، أصله من ساوة بين الري وهمذان ، ومولده ووفاته بنيسابور ، من مؤلفاته : أسباب النزول ، وشرح أسماء الله الحسنى . الأعلام ( 4 / 255 ) ، النجوم الزاهرة ( 5 / 104 ) ، الوفيات ( 1 / 333 ) ، السبكي ( 3 / 289 ) .