المقريزي

197

رسائل المقريزي

عبد العزيز وهو حديث السن له وفرة « 1 » ، فرفع مجلسه وأقبل عليه ، وقضى حوائجه ثم أخذ عكنة « 2 » من عكنة فغمزها حتى أوجعه وقال : اذكرها عندك للشفاعة ، فلما خرج لامه قومه وقالوا : فعلت هذا بغلام حدث ؟ فقال : إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه من في رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « إنما فاطمة بضعة منى يسرني ما يسرها » « 3 » وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرها ما فعلت بابنها . قالوا : فما معنى غمزك بطنه ، وقولك ما قلت ؟ قال : إنه ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا . وقال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ « 4 » . قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، ومجاهد ، وطلحة ، والحسن ، وقتادة ، وأهل مكة : وَاتَّبَعَتْهُمْ بالتاء ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ على الإفراد . وقرأ نافع ، وأبو جعفر ، وابن مسعود بخلاف عنه ، وأبو عمرو بخلاف عنه ، وشيبة ، والجحدري ، وعيسى وَاتَّبَعَتْهُمْ بالتاء ذُرِّيَّتُهُمْ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ على إفراد في الأولى وجمع في الثانية . روى خارجة عنه مثل قراءة حمزة . وقرأ ابن عامر وابن عباس وعكرمة وسعيد ابن جبير ، والضحاك وَاتَّبَعَتْهُمْ بالتاء ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ جمعا في الموضعين . وقرأ أبو عمرو والأعرج وأبو رجاء والشعبي وابن جبير والضحاك : ( وأتبعناهم ) بالنون ( ذرياتهم بهم ) جمعا في الموضعين ، فكون الذرية جمعا في نفسه حسّن الإفراد في هذه القراءات ، وكون المعنى يقتضى انتشارا وكثرة حسّن جمع الذرية في قراءة من قرأ : ( ذرياتهم ) . و الَّذِينَ آمَنُوا مبتدأ و اتَّبَعَتْهُمْ خبره ، و اتَّبَعَتْهُمْ فعل متعد إلى مفعول ، و اتَّبَعَتْهُمْ متعدي بالهمزة إلى مفعولين ،

--> ( 1 ) الوفرة : الكثرة . والشعر المجمع على الرأس . الوجيز ( 676 ) . ( 2 ) العكنة : ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا . مصدر سابق ( 430 ) . ( 3 ) مسند الإمام أحمد ( 4 / 323 ) . ( 4 ) الطور : 21 .