المقريزي

198

رسائل المقريزي

والذريات التي كانت فاعله صارت مفعولا ثانيا ، وهكذا في جميع موارد هذا الفعل حيث وردت كقوله تعالى : لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « وأتبعه ستا من شوال » . وقوله : « وأتبع السيئة الحسنة تمحها » . وقوله : « وأتبع أهل القليب لعنة » « 1 » في جميع هذه آخر الذي كان فاعلا ولم يقدم على قياس قوله تعالى : وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ « 2 » . وقوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا « 3 » ونحو ذلك . والظاهر أنه يجوز العكس في الموضعين بأن يقول : « أتبعت الذرية أباهم » و « أسكنت الأرض إياكم » . ولعل اختيار العكس للبدأة بالأهم ، وإنما عرف هذا بالقرينة ، ولو قلت : « أتبعت زيدا عمرا ، وأورثت سالما غانما ، احتمل » ، والحمل على ما ورد من نظائرها يقتضى أن عمرا تابع وسالما وارث . وقوله : « بإيمان » متعلق ب « أتبعنا » . وقال الزمخشري : متعلق ب « ألحقنا » وهل هو إيمان الذرية فيراد بهم الكبار البالغون ، أو إيمان الآباء فيراد بهم الصغار ؟ فيه خلاف ، والصحيح أنه يراد بهم الصغار . وعلى هذا فالتنكير في الإيمان يراد به التعظيم تنبيها على أنه إيمان خالص عظيم المنزلة ، وعلى الأول يكون التنكير للتقليل كأنه قال : شيء من الإيمان لا يوصلهم لدرجة الآباء أتبعناهم آباءهم . وهل التبع في الدخول أو في رفع الدرجة ؟ قال أبو علي الفارسي : إن حملت الذرية على الصغار كان قوله : « بايمان » في موضع النصب على الحال من المفعول ، أي اتبعتهم بإيمان من الآباء ذريتهم . يعنى على قراءة الجمهور ، وكلا القولين مروى عن ابن عباس رضي الله عنه . وقال الواحدي : والوجه أن تحمل الذرية على الصغير والكبير ؛ لأن الكبير

--> ( 1 ) مسند أحمد ( 1 / 403 ) والقليب هي البئر . ( 2 ) إبراهيم : 14 . ( 3 ) الأعراف : 137 .