المقريزي
161
رسائل المقريزي
المؤمنين عبد الله بن مروان ، فقال : « ما تبقى من سنة الفاسق أو المنافق شيئا » فغيرها . فلما استوثق الأمر لعبد الملك بن مروان بعد مقتل عبد الله ومصعب ابني الزبير فحص عن النقود والأوزان والمكاييل ، وضرب الدنانير والدراهم في سنة ست وسبعين من الهجرة فجعل وزن الدينار اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة بالشامي ، وجعل وزن الدرهم خمسة عشر قيراطا سوى ، والقيراط أربع حبات ، وكل دانق قيراطين ونصفا . وكتب إلى الحجاج وهو بالعراق أن اضربها قبلي ، فضربها وقدمت مدينة رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وبها بقايا الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، فلم ينكروا منها سوى نقشها ، فإن فيها صورة ، وكان سعيد بن المسيب - رحمه الله - يبيع بها ويشترى ولا يعيب من أمرها شيئا . وجعل عبد الملك الذهب الذي ضربه دنانير ، على المثقال الشامي وهي الميالة الوازنة المائة دينارين ، وكان سبب ضرب عبد الملك الدنانير والدراهم كذلك أن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان قال له : يا أمير المؤمنين ، إن العلماء من أهل الكتاب الأول يذكرون أنهم يجدون في كتبهم أن أطول الخلفاء عمرا من قدس الله تعالى في درهمه ، فعزم على ذلك ووضع السكة الإسلامية . وقيل : إن عبد الملك كتب في صدر كتابه إلى ملك الروم : قل هو الله أحد ، وذكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم في ذكر التاريخ ، فأنكر ملك الروم ذلك ، وقال : إن لم تتركوا هذا وإلا ذكرنا نبيكم في دنانيرنا بما تكرهون ، فعظم ذلك على عبد الملك واستشار الناس ، فأشار عليه يزيد بن خالد بضرب السكة وترك دنانيرهم . وكان الذي ضرب الدراهم رجل يهودي من تيماء : يقال له سمير نسبت الدراهم إذ ذاك إليه ، وقيل لها : الدراهم السميرية « 1 » . وبعث عبد الملك بالسكّة « 2 » إلى الحجاج فسيّرها الحجاج إلى الآفاق لتضرب
--> ( 1 ) ذكر ابن منظور في لسانه : حكى ابن الأعرابي : أعطيته سميريّة من دراهم كأن الدخان يخرج منها ولم يفسرها ، قال ابن سيده : أراه دراهم سمرا . وقوله : كأن الدخان يخرج منها ، يعنى كدرة لونها أو طراء بياضها . وذكر البلاذري في كتابه النقود : وسميت السميرية بأول من ضربها واسمه سمير . ( 2 ) قال صاحب القاموس : هي بكسر السين وتشديد الكاف ، وقد توسع بعض العوام في معناها حتى أطلقوها على النقود نفسها والفصحاء لم تعرفه .