المقريزي
162
رسائل المقريزي
الدراهم بها ، وتقدم إلى الأمصار كلها أن يكتب إليه منها في كل شهر بما يجتمع قبلهم من المال كي يحصيه عندهم وأن تضرب الدراهم في الآفاق على السكة الإسلامية ، وتحمل إليه ، أولا فأولا ، وقدّر في كل مائة درهم درهما عن ثمن الحطب وأجر الضرّاب ، ونقش على أحد وجهي الدرهم : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وعلى الآخر : « لا إله إلا الله » ، وطوّق الدرهم على وجهيه بطوق وكتب في الطوق الواحد « ضرب هذا الدرهم بمدينة كذا » وفي الطوق الآخر « محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون » ، وقيل : الذي نقش فيها : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هو الحجاج . وكان الذي دعا عبد الملك إلى ذلك ، أنه نظر للأمة ، وقال : هذه الدراهم السود ، الوافية الطبرية ، العتق ، تبقى مع الدهر . وقد جاء في الزكاة أن في كل مائتين ، وفي كل خمس أوراق خمسة دراهم ، واتفق أن يجعلها كلها على مثال السود العظام مائتي عدد يكون قد نقص من الزكاة ، وإن عملها كلها على مثال الطبرية ، ويحمل المعنى على أنها إذا بلغت مائتي عدد وجبت الزكاة فيها ، فإن فيه حيفا « 1 » وشططا ، على أرباب الأموال فاتخذ منزلة بين منزلتين ، يجمع فيها كمال الزكاة من غير بخس ولا إضرار بالناس مع موافقة ما سنّه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وحده من ذلك . وكان الناس قبل عبد الملك يؤدون زكاة أموالهم شطرين ، من الكبار والصغار ، فلما اجتمعوا مع عبد الملك على ما عزم عليه ، عهد إلى درهم واف فوزنه فإذا هو ثمانية دوانيق ، وإلى درهم من الصغار فإذا هو أربعة دوانيق ، فجمعهما وكمّل وزن الأكبر على نقص الأصغر وجعلهما درهمين متساويين زنة كل منهما ستة دوانيق سوى . واعتبر المثقال أيضا فإذا هو لم يبرح في آباد « 2 » الدهر ، موفى محدودا ، كل عشرة دراهم منها ستة دوانيق فإنها سبعة مثاقيل سوى ، فأقرّ ذلك وأمضاه من غير أن يعرض لتغييره ، فكان فيما صنع عبد الملك في الدراهم ثلاث فضائل : الأولى : أن كل سبعة مثاقيل زنة عشرة دراهم .
--> ( 1 ) حاف عليه حيفا ، جار وظلم . ( 2 ) الأبد : الدهر ، والجمع آباد ( مختار الصحاح ) .