المقريزي

160

رسائل المقريزي

ووضع الجريب « 1 » والدرهمين في الشهر ، فضرب حينئذ عمر رضي الله عنه ، الدراهم على نقش الكسروية « 2 » وشكلها بأعيانها غير أنه زاد في بعضها « الحمد لله » وفي بعضها « محمّد رسول الله » ، وفي بعضها « لا إله إلا الله وحده » وفي آخر مدة عمر وزن كل عشرة دراهم ستة مثاقيل ، فلما بويع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ضرب في خلافته دراهم نقشها « الله أكبر » . فلما اجتمع الأمر لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، وجمع لزياد بن أبيه الكوفة والبصرة ، قال : « يا أمير المؤمنين إن العبد الصالح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صغّر الدرهم وكبّر القفيز « 3 » ، وصارت تؤخذ عليه ضريبة أرزاق الجند وترزق عليه الذرّية طلبا للإحسان إلى الرعية ، فلو جعلت أنت عيارا دون ذلك العيار ، ازدادت الرعية به مرفقا ومضت لك السنة الصالحة . فضرب معاوية رضي الله عنه تلك الدراهم السود الناقصة من ستة دوانيق فتكون خمسة عشر قيراطا تنقص حبّة أو حبتين وضرب منها زياد ، وجعل وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكتب عليها فكانت تجرى مجرى الدراهم . وضرب معاوية أيضا دنانير عليها تمثال متقلدا سيفا ، فوقع منها دينار رديء في يد شيخ من الجند فجاء به إلى معاوية ، وقال : يا معاوية ، أنا وجدت ضربك شر ضرب ، فقال له معاوية : لأحرمنّك عطاءك ، ولأكسونّك القطيفة . فلما قام عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - بمكة ضرب دراهم مدوّرة ، وكان أول من ضرب الدراهم المستديرة ، وكان ما ضرب منها قبل ذلك ممسوحا غليظا قصيرا ، فدورها عبد الله ، ونقش على أحد وجهي الدراهم « محمد رسول الله » وعلى الآخر « أمر الله بالوفاء والعدل » . وضرب أخوه مصعب بن الزبير دراهم بالعراق ، وجعل كل عشرة منها سبعة مثاقيل ، وأعطاها الناس في العطاء حتى قدم الحجاج بن يوسف العراق ، من قبل أمير

--> ( 1 ) يعرف أهل البصرة بالعراق الجريب ؛ لأنه عندهم يساوى مائة نخلة . وقال صاحب اللسان : الجريب من الأرض نصف الفنجان . ( 2 ) قال صاحب القاموس : « كسرى بكسر القاف وبفتح : ملك الفرس ، معرب خسرو أي واسع الملك والجمع أكاسرة وكساسرة ، وأكاسر وكسور والنسبة كسروي » . ( 3 ) القفيز كما جاء في القاموس : مثله في الآرامية « قفيزا هو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا والجمع أقفزة وقفزان » .