الجاحظ
40
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
على أبي بكر لأن العامة والسفلة لم تهب عثمان كما هابت أبا بكر وعمر ، ولم يستأثر أبو بكر وعمر بالفيء كما استأثر عثمان . هذه حفنة من الآراء التي أدلى بها كل من العباسية والبكرية أو العثمانية حول أحقية الخلافة . ولم يصلنا من رسالة العباسية سوى بضع صفحات ، ولكنها كافية لا عطائنا فكرة عن الرسالة كلها . إنها تدور حول موضوع واحد هو حق العباسيين في الخلافة دون سواهم ، وان سياقها واحد هو الجدل وقرع الحجة بالحجة بين خصمين هما العباسيون من جهة وخصومهم العثمانية من جهة ثانية . اما رسالة فضل هاشم على عبد شمس فمناظرة بين الهاشميين والأمويين ، كل منهم يفتخر بالرجال الذين انجبهم ويعد مآثرهم . فهاشم هو الجد المشترك للعلويين والعباسيين . وكان اسمه عمرا وهاشم لقب كريم لقب به لأنه كان يهشم الثريد لقومه في السنين العجاف . وابنه عبد المطلب سيد الوادي وأجمل الناس وأجودهم ، وصاحب الفيل وزمزم وساقي الحجيج ، وقد ظهرت على يديه كرامات ككرامات الأنبياء . فقد دعا اللّه ان ينصره على الأحباش الذين غزوا مكة فأرسل اللّه عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل واستجاب اللّه لدعائه . وأنجبت هاشم محمدا لنبي المصطفى . والنبوة أعظم هبة واقدسها . ولا يضارعها شيء . كما أنجبت عبد اللّه بن عباس وعليا ابن أبي طالب ، والمنصور والرشيد والمأمون والمعتصم وغيرهم من الخلفاء العظام . وإذا افتخر بنو أمية بأنه خرج منهم ملوك كبار أمثال معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ويزيد بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز . أجاب بنو هاشم بأن سني ملكهم أطول لأن دولة أمية لم تعمر سوى اربع وتسعين سنة . وان أساس ملكهم امتن لأنهم بنوه على الميراث وحق العصبة والعمومة ، وبناه الأمويون على النسب القرشي .