الجاحظ
41
رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )
ويلخص الجاحظ أسباب الخلافة التي نادى بها طلابها في عصره : فالعلويون جعلوا الوصية والقرابة والسابقة سببا في الخلافة ، والعباسيون جعلوا الوراثة سببا في الخلافة ، والخوارج جعلوا السوابق والاعمال والجهاد سببا في الخلافة . وفي جميع هذه الأحوال ليس للأمويين فيها نصيب إذ ليس لهم قدم مذكور ولا يوم مشهور . أضف إلى ذلك أن ملوك بني أمية اتوا من الشرور والآثام والظلم الشيء الكثير . لقد حاربوا عليا وسموا الحسن وقتلوا الحسين وحملوا النساء على الجمال حواسر وكشفوا عن عورة علي بن الحسين وضربوا علي بن عبد اللّه بن عباس بالسياط الخ . وهدموا الكعبة وحولوها وغيروا أوقات الصلاة . وبسبب ما ارتكب بنو أمية من مخاز وفجور دالت دولتهم بسرعة وانتزع العباسيون الملك من أيديهم بالبطش والحيلة . اما المفاخر التي يعتز بها بنو هاشم فهي كثيرة العدد فان عدد أولاد علي بن عبد اللّه بن العباس يناهز عدد جميع أبناء أمية وكذلك عدد أبناء الحسين بن علي ابن أبي طالب . ويفخر بنو هاشم أيضا بالرأي السديد والعلم والفقه والتأويل والخطابة وقد نبغ منهم في ذلك كثيرون أمثال عبد اللّه بن عباس وعلي بن أبي طالب . ويفخرون بالفروسية والشجاعة وقد اطلعوا أمثال حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب . ويفخرون بالكرم والسماح وقد اشتهر منهم فيهما أمثال عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب ، وعبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب . ولم يكتف الجاحظ بايراد مفاخر الهاشميين بل أورد أيضا مفاخر الأمويين المقابلة ؛ لقد افتخر هؤلاء بأنهم انجبوا نوادر الرجال في العقل والدهاء أمثال