الجاحظ

82

رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )

وسكان كل ثغر وكل مصر بأن يسأله مائة مسألة يهزأ فيها ويعرف الناس مقدار جهله . وقد تناولت هذه الأسئلة جميع الموضوعات من مختلف العلوم . ابتداء من الطوفان وانتهاء بالمعرفة عند الانسان . أسئلة تاريخية وطبيعية وحيوية وجغرافية ودينية ومذهبية وكيماوية وفلسفية ورياضية وموسيقية وفيزيائية وبيولوجية . ويؤكد الجاحظ في نهاية طرح هذه المسائل العويصة ان أحمد بن عبد الوهاب لا يحسن الإجابة عليها ؛ ويدله على مظانها وهي كتبه التي الفها وبحث فيها جميع الموضوعات وأجاب على مختلف المسائل . ويطلب منه ان يقرأ تلك الكتب ، ويتخلى عن مذهب التشيع ويستبدل به الاعتزال اي مذهب الجاحظ ، ويختلف على بيت الجاحظ لأخذ العلم عليه . ونستطيع أن نقول إن الجاحظ توخى من رسالة التربيع والتدوير أن تكون فهرسا للمسائل التي عالجها في كتبه ، وشاهدا على سعة ثقافته وعمقها وشمولها ، ودعوة سافرة لقراءة تلك الكتب التي لا غنى عنها لكل مثقف أو طالب علم ، وترويجا للاعتزال . وقد لخص أبو عثمان مزايا رسالة التربيع والتدوير وفوائدها حيث يقول : « هذا الكتاب مرض مع ما ( فيه ) من الاخلاط مع اشكال واضداد ، ومن الجد والهزل ، ومن الحظر والاطلاق ، ومن الاستئناف والقطع ، ومن التحفظ والتضييع ، ومن التثبت والتهاون . إذا أريد به تقريع معجب أو تكثيف مموه ، أو امتحان مشكل ، أو تخجيل وقاح ، أو قمع ممار ، أو ممازحة ظريف ، أو مساءلة عالم ، أو مدارسة حافظ ، أو تنبيها على الطريق ، أو تجديدا للذهن » .