أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )

21

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب

رجال من أشرافهم إلى شيخ البطحاء « فقالوا : يا أبا طالب ، أن ابن أخيك قد سبّ آلهتنا وعاب ديننا وسفّه أحلامنا وضلّل آباءنا ، فإمّا أن تكفّه عنّا ، وإمّا أن تخلّي بيننا وبينه » . « فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردّهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه » . « ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا له : يا أبا طالب ، إن لك سنّا وشرفا ومنزلة فينا ، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنّا ، وانّا - واللّه - لا نصبر على هذا . . . حتى تكفّه عنّا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين » . « وبعث أبو طالب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : يا ابن أخي ، إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا ، فأبق عليّ وعلى نفسك ، ولا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق » . « فظنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قد بدا لعمّه فيه بداء أنه خاذله ومسلمه ، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا عمّ ، واللّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ، ما تركته ، ثم استعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبكى ، ثم قام » . « فناداه أبو طالب فقال : أقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا » « 66 » . ثم أعلن أبو طالب على الملأ كلمته المعروفة : « واللّه ما كذبنا ابن أخي » « 67 » . وفي لفظ ابن حجر مرويا عن تأريخ البخاري : « واللّه ما كذب ابن أخي قط » « 68 » . « ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . واجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة ، فقالوا له :

--> ( 66 ) السير والمغازي : 147 - 148 و 154 وسيرة ابن هشام : 1 / 282 - 285 وتأريخ الطبري : 2 / 322 - 323 و 326 وشرح نهج البلاغة : 14 / 53 - 54 . ( 67 ) السير والمغازي : 155 . ( 68 ) الإصابة : 4 / 115 - 116 .