أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )

22

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب

« يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتّخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرّق جماعة قومك ، وسفّه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل » . فقال لهم أبو طالب : « واللّه لبئس ما تسومونني ! ، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ! ، هذا واللّه ما لا يكون أبدا » . « فقال المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا » . « فقال أبو طالب للمطعم : واللّه ما أنصفوني ، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ ، فاصنع ما بدا لك » . « فحقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وبادي بعضهم بعضا » « 69 » . « ثم إن قريشا تذامروا بينهم على من في القبائل منهم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين أسلموا معه ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيهم من المسلمين يعذّبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم منهم بعمّه أبي طالب ، وقد قام - حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون - في بني هاشم وبني المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والقيام دونه ، فاجتمعوا إليه وقاموا معه وأجابوه إلى ما دعاهم إليه ، إلّا ما كان من أبي لهب عدوّ اللّه » « 70 » . « فكان أبو طالب يرسل إليه الأشعار ويناشده النصر » « 71 » ، ولكن الشيطان قد استحوذ عليه فلم يؤثّر ذلك كله فيه . و « لما رأى أبو طالب من قومه ما سرّه من جدّهم معه وحدبهم عليه ، جعل يمدحهم ويذكر فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهم ومكانه منهم ، ليشدّ لهم رأيهم » « 72 » .

--> ( 69 ) السير والمغازي : 152 - 153 وسيرة ابن هشام : 1 / 285 - 286 وطبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 134 وتاريخ الطبري : 2 / 327 وشرح نهج البلاغة : 14 / 55 - 56 . ( 70 ) السير والمغازي : 148 وسيرة ابن هشام : 1 / 187 وتاريخ الطبري : 2 / 327 . ( 71 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 56 . ويراجع الديوان في أشعار أبي طالب المشار إليها . ( 72 ) السير والمغازي : 149 وتاريخ الطبري : 2 / 328 .