أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )

16

ديوان أبي طالب بن عبد المطلب

ولما قامت حرب الفجار حضرها أبو طالب حضور القادة والزعماء ، وكان « يحضر معه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو غلام ، فإذا جاء أبو طالب هزمت قيس ، وإذا لم يجيء هزمت كنانة ، فقالوا لأبي طالب : لا أبا لك ، لا تغب عنّا ، ففعل » « 51 » ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قيام هذه الحرب ابن عشرين سنة « 52 » . وقيل : ابن أربع عشرة سنة أو خمس عشرة « 53 » ، والمشهور الأول . وكذلك كان أمر أبي طالب في حلف الفضول الذي دعا إليه الزبير بن عبد المطلب على أثر منصرف قريش من حرب الفجار ، فقد شارك فيه شيخ الأباطح مشاركة فعّالة . و « تعاقدوا وتعاهدوا باللّه لنكوننّ مع المظلوم حتى يؤدّى إليه حقّه » ، ولم يستطع هذا الشيخ مفارقة ابن أخيه أثناء ذلك ، فكان يحضره معه وهو ابن عشرين سنة « 54 » . ولما عزم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على الزواج بالسيدة خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - دعا أعمامه وذوي قرباه إلى الحضور في دارها لهذا الغرض ، ولم يكن فيهم من يتقدّم على أبي طالب في إلقاء خطبة النكاح ، فخطب وقال : « الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذريّة إسماعيل ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما امنا ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) ، وجعلنا الحكّام على الناس . وبارك لنا في بلدنا الذي نحن به . ثم إن ابن أخي محمد بن عبد اللّه ( بن عبد المطلب ) لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح ، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه ، وإن كان في المال قلّ فإن المال رزق

--> ( 51 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 220 . ( 52 ) سيرة ابن هشام : 1 / 198 وطبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 81 . ( 53 ) سيرة ابن هشام : 1 / 195 . ( 54 ) طبقات ابن سعد : 1 / ق 1 / 82 .