أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )
17
ديوان أبي طالب بن عبد المطلب
حائل وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها فيه رغبة ، والصداق ما سألتموه عاجله ( وآجله ) من مالي . وله خطر عظيم ونبأ شايع ( وشأن رفيع ولسان شافع جسيم ) » « 55 » . ثم بعث اللّه تعالى محمدا برسالة الإسلام . وثارت ثائرة قريش على هذه الرسالة الجديدة ورسولها الكريم ، ومارست - في سبيل صدّ هذا الطوفان المدمّر لخيلائها وكبريائها - كلّ ألوان الحرب الساخنة والباردة . وكلّ ضروب الارهاب والمطاردة والهمز واللمز والاتهام بالكذب والسحر والجنون . وكانت هذه المجابهة من العنف والشدة بالدرجة التي لم يكن في قدرة حامل الرسالة أن يثبت ازاءها مطمئنا على حياته وسلامته ، لولا أن قيّض اللّه لذلك أبا طالب صاحب المقام الرفيع في قريش ، والزعامة في مكة ، والرئاسة في بني هاشم ، فنصر وأيّد ، ودافع وحامى ، وبذل كلّ طاقاته وقدراته في دفع الأذى وردّ الخطر عن الرسالة والرسول . يقول ابن إسحاق : كان أبو طالب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « عضدا وحرزا في أمره ، ومنعة وناصرا على قومه » « 56 » . ويقول أيضا : « فلم يزل أبو طالب ثابتا صابرا مستمرا على نصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحمايته والقيام دونه حتى مات » « 57 » . ويقول النقيب أبو جعفر يحيى بن محمد :
--> ( 55 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 14 - 15 ومن لا يحضره الفقيه : 3 / 251 - 252 ومنه الزيادات الموضوعة بين معقوفين ، ويراجع في نص الخطبة أيضا الكامل للمبرد : 4 / 4 ونثر الدر : 1 / 396 وربيع الأبرار : 4 / 299 300 والحجة : 36 وشرح نهج البلاغة : 14 / 70 وبحار الأنوار : 16 / 16 - 17 . ( 56 ) سيرة ابن هشام : 2 / 57 وتأريخ الطبري : 2 / 343 - 344 . ( 57 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 61 .