ميرزا حسين النوري الطبرسي

78

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

السباط وهي من لهب جهنم ، ومعهم أسود وجمرة من جمر جهنم ، ثم يدخل عليه ملك من خزان جهنم يقال له سحقطائيل ، فيسقيه شربة من النار لا يزال منها عطشانا حتى يدخل النار ، فإذا نظر إلى ملك الموت شخص بصره وطار عقله قال : يا ملك الموت ارجعون ، قال : فيقول ملك الموت : كلا إنها كلمة هو قائلها ، قال : فيقول : يا ملك الموت فإلى من أدع مالي وولدي وأهلي وعشيرتي وما كنت فيه من الدنيا ؟ فيقول : دعهم لغيرك واخرج إلى النار . قال : فيضربه بالسفود ضربة فلا يبقى منه شعبة إلا أنبثها في كل عرق ومفصل ، ثم يجذبه جذبة فيسلّ روحه من قدميه نشطا ( بسطا خ ) فإذا بلغت الركبتين أمر أعوانه فأكبّوا عليه بالسياط ضربا ثم يرفعه عنه فيذيقه سكراته وغمراته قبل خروجها ، كأنما ضربه بألف سيف ، فلو كان له قوة الجن والإنس لاشتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب ، ألقى على صوف مبتل ثم يطوقه فلم يأت على شيء إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضو ومفصل وشعرة فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره وقيل : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ، وذلك قوله : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً فيقولون حراما عليكم الجنة محرما ، وقال : تخرج روحه فتضعها ملك الموت بين مطرقة وسندان ، فيفضح أطراف أنامله وآخر ما يشدخ منه العينان فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلّهم أجمعون فيقولون : لعنة اللّه عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، ويلعنه اللّه ويلعنه اللاعنون فإذا أتى بروحه إلى السماء الدنيا أغلقت عنه أبواب السماء وذلك قوله تعالى : لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ، يقول اللّه : ردّوها عليه فمنها خلقتهم ومنها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . فإذا حمل سريره حملت نعشه الشياطين فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كلّ بقعة منها : الله لا تجعله في بطني حتى يوضع في الحفرة التي قضاها اللّه ، فإذا وضع في لحده قالت له الأرض : لا مرحبا بك يا عدو اللّه ، أما واللّه لقد