ميرزا حسين النوري الطبرسي

79

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

كنت أبغضك وأنت على متني وأنا لك اليوم أشد بعضا وأنت في بطني ، أما وعزّة ربّي لأسيئنّ جوارك ، ولأضيقنّ مدخلك ، ولأوحشنّ مضجعك ، ولأبدلنّ مطعمك ، إنما أنا روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ثم ينزل عليه منكر ونكير وهما ملكان أسودان أزرقان يبحثان القبر بأنيابهما ويطئان في شعورهما ، حدقتاهما مثل قدر النحاس ، وكلامهما مثل الرعد العاصف وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه ويصيحان به ، فيتقلص نفسه حتى تبلغ حنجرته ، فيقولان له : من ربّك ومن نبيّك ومن إمامك ؟ فيقول : لا أدري ، قال ( ص ) : فيقولان شاك في الدنيا وشاك في اليوم لا دريب ولا هديت . قال : فيضربانه ضربة فلا يبقى في المشرق ولا في المغرب شيء إلا مع صيحته إلا الجن والإنس ، قال : فمن شدة صيحته تلوذ الحيتان بالطين وتنفر الوحوش في الخياس « 1 » ولكنكم لا تعلمون ، قال : ثم يسلط اللّه عليه حيّتين سوداوين زرقاوين يعذبانه بالنهار خمس ساعات وبالليل ست ساعات لأنه كان يستخفي من الناس ولا يستخفي من اللّه ، فبعدا لقوم لا يؤمنون . قال ثم يسلط اللّه عليه ملكين أصمين أعميين ، معهما مطرقتان من حديد من نار يضربانه فلا يخطيانه ويصيح فلا يسمعانه إلى يوم القيامة ، فإذا كان صيحة القيامة اشتعل قبره نارا فيقول : لي الويل إذا اشتعل قبري نارا فينادي مناد ألا الويل قد دنا منك والهوان ، قم من نيران القبر إلى نيران لا يطفئ ، فيخرج من قبره مسودّا وجهه ، مزرقة عيناه ، قد طال خرطومه وكشف باله ، منكسا رأسه يساق النظر فيأتيه عمله الخبيث فيقول : واللّه ما علمتك إلا كنت عن طاعة اللّه مبطئا وإلى معصيته مسرعا ، قد كنت تركبني في الدنيا فأنا أريد أن أركبك اليوم كما كنت تركبني ، وأقودك إلى النار . قال : ثم يستوي على منكبيه فيركل قفاه « 2 » حتى ينتهي إلى عجزة جهنم فإذا نظر إلى الملائكة قد استعدوا له بالسلاسل والأغلال ، قد عضّوا على

--> ( 1 ) الخياس : الشجر الملتف . غابة الأسد . ( 2 ) ركله : ضربه برجل واحدة .