ميرزا حسين النوري الطبرسي
69
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار . فبينما هم كذلك إذ يسمعون صوتا من تحت العرش يا أهل الجنة كيف ترون منقلبكم فيقولون خير المنقلب منقلبنا وخير الثواب ثوابنا قد سمعنا الصوت واشتهينا النظر إلى أنوار جلالك وهو أعظم ثوابنا ، وقد وعدته ولا تخلف الميعاد فيأمر اللّه الحجب فيقوم سبعون ألف حاجب فيركبون على النوق والبراذين ، وعليهم الحلى والحلل فيسيرون في ظل الشجر حتى ينتهون إلى دار السلام ، وهي دار اللّه دار البها والنور والسرور والكرامة ، فيسمعون الصوت فيقولون : يا سيدنا سمعنا لذاذة منطقك فأرنا نور وجهك فيتجلّى لهم سبحانه وتعالى حتى ينظرون إلى نور وجهه تبارك وتعالى المكنون من عين كل ناظر ، فلا يتمالكون حتى يخروا على وجوههم سجدا فيقولون : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا عظيم ، قال : فيقول : يا عبادي ارفعوا رءوسكم ليس هذه بدار عمل إنما هي دار كرامة ومسألة ونعيم ، قد ذهب عنكم اللغوب والنصب فإذا رفعوها ، رفعوها وقد أشرقت وجوههم من نور وجهه سبعين ضعفا ، ثم يقول تبارك وتعالى : يا ملائكتي أطعموهم واسقوهم فيؤتون بألوان الأطعمة لم يروا مثلها قط في طعم الشهد وبياض الثلج ولين الزبد ، فإذا أكلوا قال بعضهم لبعض : كأن طعامنا الذي خلفناه في الجنة عند هذا حلما . قال : ثم يقول الجبار تبارك وتعالى : يا ملائكتي اسقوهم ، قال : فيؤتون بأشربة فيقضيها ولي اللّه فيشرب شربة لم يشرب مثلها قط ثم يقول : يا ملائكتي طيّبوهم فتأتيهم ريح من تحت العرش بمسك أشدّ بياضا من الثلج تغير وجوههم وجباههم وجنوبهم تسمى المثيرة ، فيستمكنون من النظر إلى نور وجهه ، فيقولون يا سيدنا حسبنا لذاذة منطقك والنظر إلى نور وجهك ، لا نريد به بدلا ولا نبتغي به حولا فيقول الرب تبارك وتعالى : إني أعلم أنكم إلى أزواجكم مشتاقون ، وأن أزواجكم إليكم مشتاقات فيقولون : يا سيدنا ما أعلمك بما في نفوس عبادك ؟ فيقول : كيف لا أعلم وأنا خلقتكم وأسكنت أرواحكم في أبدانكم ، ثم رددتها عليكم بعد الوفاة فقلت : أسكني عبادي خير مسكن