ميرزا حسين النوري الطبرسي

68

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

السجف « 1 » فيملأ قصره ومنازله ضوءا ونورا فيظنّ ولي اللّه أنّ ربه أشرف عليه أو ملك من الملائكة فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينيه ، قال : فتناديه قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة ، قال فيقول لها : ومن أنت ؟ قال : فتقول : أنا ممن ذكر اللّه في القرآن : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 2 » فيجامعها في قوة مائة شاب وعانقها سبعين سنة من أعمار الأولين ، وما يدري أينظر إلى وجهها أم إلى خلفها أم إلى ساقها ، فما من شيء ينظر إليه منها إلّا يرى وجهه من ذلك المكان من شدة نورها وصفاءها ، ثم تشرف عليه أخرى أحسن وجها وأطيب ريحا من الأولى ، فتناديه تقول : قد آن لنا أن يكون لنا منك دولة ، قال : فيقول لها : ومن أنت ؟ فتقول : أنا من ( ممن ظ ) ذكر اللّه تعالى في القرآن : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » . قال : وما من أحد يدخل الجنة إلا كان له من الأزواج خمسمائة حوراء مع كل حوراء سبعون غلاما وسبعون جارية كأنهن اللؤلؤ المنثور كأنهن اللؤلؤ المكنون ، وتفسير المكنون بمنزلة اللؤلؤ في الصدف لم تمسه الأيدي ولم تره الأعين ، وأما المنثور فيعني في الكثرة ، وله سبع قصور في كل قصر سبعون بيتا وفي كل بيت سبعون سريرا ، وعلى كل سرير سبعون فراشا عليها زوجة من الحور العين تجري من تحتهم الأنهار ، أنهار من ماء غير آسن صاف ليس بالكدر ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، لم يخرج من ضرع المواشي ، وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون النحل ، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم يعصره الرجال بأقدامهم ، فإذا اشتهوا الطعام جاءهم طيور بيض يرفعن أجنحتهن فيأكلون من أي الألوان جلوسا إن شاءوا أو متكئين ، وإن اشتهوا الفاكهة تسعبت « 4 » إليهم الأغصان فيأكلون من أيها اشتهوا والملائكة يدخلون

--> ( 1 ) السجف : الستر . ( 2 ) سورة ق ، الآية : ( 35 ) . ( 3 ) سورة السجدة ، الآية : ( 17 ) . ( 4 ) أي تمددت .