ميرزا حسين النوري الطبرسي
65
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
من ريح الجيفة ، نورها ظلمة وسرورها نقمة ، ومائها حميم وعذابها أليم وهوائها سموم وعيشها غموم ، وقد وعده من يوثق بمواعيده الخروج منها قريبا إلى جنان ذات أفنان ، وقصور رفيعة البنيان ، مزينة بخرد حسان « 1 » وفيها ما يتم به سرور المهتم ويرغد عيش بني آدم فهو لا ينام ليلا ونهارا ويترقب من وراء سجنه دارا يرجو فيها نضرة وسرورا ، وراحة وحبورا ، ويتوسل التنجز الموعود بكل ما يحتمل فيه ذلك وإن بلغ من الشدة ما يهلك فيه السالك . وكذلك : المؤمن الموقن المسجون في ظلم مطامير الدنيا المقيّد في كل حالاته بسلاسل من الشدة واللأواء ، الواقف على صدق ما أخبر به من النعم الغير المتناهية المعدّة لأهل الطاعة ، والصّابر على مضاضة المحن والفاقة ممّا لا يخطر بالبال ولا يحوم حوله الخيال ، مالكه ملك غني رؤوف رحيم ومخبر وعده رسول صادق أمين كريم ، والمحبوبة مخلد لا يسلب عنه النعيم فكيف ينام وهو في ذلك الهمّ العظيم ، إلا أن يظنّ النقم المحيطة به نعمة ، كما عليه بناء أهل الجهل والغفلة أو لا يثق بتلك المواعيد المتواترة ، أو يتوهم ما أعدّ في تلك الدار الباقية مثل زخارف الدنيا الفانية ، والمؤمن بريء من هذه العقائد ، مشتاق إلى الوصول إلى تلك الموائد . وفي تحف العقول في مواعظ الباقر ( ع ) لجماعة من الشيعة يا طالب الجنة ما أطول نومك وأكلّ مطيتك « 2 » وأدهى همّتك ! فللّه أنت من طالب ومطلوب . وفيه في خطبة أمير المؤمنين ( ع ) المعروفة بالديباج : إني لم أر مثل الجنة نام طالبها ، وفي الغرر عنه ( ع ) : ألا وإني لم أر كالجنة نام طالبها ، وكيف تنام عين من وقف على ما ورد في صفات الجنة ونعيمها ، خصوصا ما رواه المفيد ( ره ) في كتاب الاختصاص كما في البحار وغيره عن كتاب صفة الجنة والنار للثقة سعيد بن جناح الكوفي من أصحاب الكاظم والرضا ( ع ) بإسناده عن أبي عبد اللّه ( ع ) عن رسول اللّه ( ص ) : إذا أراد اللّه تعالى قبض
--> ( 1 ) الخرد بضمتين جمع الخريدة : البكر لم تمس قط . ( 2 ) أكل الرجل : أعيا بعيره .