ميرزا حسين النوري الطبرسي
58
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
فيصلي العشاء الآخرة إلى أن قال : ثم يأوي إلى فراشه فإذا كان الثلث الأخير من الليل قام من فراشه ( الخبر ) . وفي البحار عن درّ المنثور عن عبد اللّه بن معقل قال : قال رسول اللّه ( ص ) : أن عيسى بن مريم قال : يا معشر الحواريين الصلاة جامعة ، فخرج الحواريون في هيئة العبادة قد تضمرت البطون وغارت العيون واصفرّت الألوان ، فسار بهم عيسى إلى فلاة من الأرض ، فقام على رأس جرثومة فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، ثم أنشأ يتلو عليهم من آيات اللّه وحكمته ، فقال : يا معشر الحواريين اسمعوا ما أقول لكم : إني لأجد في كتاب اللّه المنزّل الذي أنزله اللّه في الإنجيل أشياء معمولة ، فاعملوا . قالوا : يا روح اللّه وما هي ؟ قال : خلق الليل لثلاث خصال ، وخلق النهار لسبع خصال ، فمن مضى عليه الليل والنهار وهو في غير هذه الخصال خاصمه الليل والنهار يوم القيامة فخصماه ، خلق الليل لتسكن فيه العروق الفاترة التي اتبعتها في نهارك ، وتستغفر لذنبك الذي كسبت بالنهار ، ثم لا تعود فيه وتقنت فيه قنوت الصابرين ، فثلاث تنام وثلاث تقوم ، وثلاث تضرع إلى ربك ، فهذا ما خلق له الليل ( الخبر ) . وإلى ما ذكره تعالى في الإنجيل أشار في التنزيل بقوله : هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً « 1 » ، فالليل خليفة للنهار يتدارك فيه ما تذكر من المعاصي التي اقترفها في نهاره ، بطول ذكر اللّه والاستغفار في ناشئة عند الأسحار ، والنعم التي سيقت إليه في يومه ، فيقوم بشكرها إن نسيه عند نومه ، ويؤخر النوم في النهار يستدرك بكل منهما ما فات من الآخر من الأعمال والأذكار ، وعلى الجزء الأول ما مرّ في المقام الثاني من الفصل الثاني ، وعلى الثاني ما مرّ بطرق متعددة من قولهم : لا سهر بعد العشاء الآخرة إلا لرجلين ، وفي بعضها لثلاثة ، وعلى الثالث ما رواه الكليني والشيخ عن أبي عبد اللّه ( ع ) : إنّ في الليل لساعة ما يوافقها عبد مسلم يصلي ويدعو
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : ( 62 ) .