ميرزا حسين النوري الطبرسي

57

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ورد الجمع في يمينه مدية فرفع رأسه إلى السماء وكشف عن حلقومه بيده اليسرى ، ونادى إن كان هؤلاء يتقربون إليك بقرابينهم ، فأنا أتقرب إليك بقربان نفسي ، ثم وضع المدية على حلقه فذبح نفسه من الأذن إلى الأذن ، وسقط على الأرض ، فتعجب القوم من صنيع ذلك الرجل ووقع الكلام بين السيدين في شرعية ذلك الأمر وعدمها ، ودلّل كل منهما على مقالة نفسه في التقبل والإنكار . وكان السيد أبو القاسم ( ره ) هو المنكر قال سلمه اللّه : ولا يخفى ما فيه فإن العارف الكاشف المتنبه على أسرار المعارف يعرف بالقطع واليقين ، إن اللّه تبارك وتعالى ليس يؤاخذ أبدا عبده المفدي نفسه المتقرب إليه بذلك في يوم الدين بل يفتخر على سائر عباده المنتجبين ، ولا يبذل له إلا أرفع درجات المقربين وأشرف مقامات المكرمين وهل العبودية الكاملة الدالة على خصوص المحبة وتمامية اليقين إلا مثل هذا ؟ فلو لا أن لطف اللّه بعباده اقتضى أن لا يكلفهم إلا بما يطيقون أم لا يمتثلون لرأيت أن هذا الأمر كان أحب الأمور وأعظم المناسك لديه ولذا ترى أنه جلت عظمته قد شاء ذلك من جملة أولياءه المطيعين وأصفياءه المربدين ( انتهى ) . وفي إطلاق كلامه نظر فإن المحبة الصادقة تستدعي تتبع رضى المحبوب والعمل به بعد معرفته من ألسنة أولياءه وحججه ، لا العمل بما يجعله من نفسه مقرّبا ككثير من أوراد الصوفية ورياضاتهم ومجالس ذكرهم وآلات لهوهم الذين يزعمون أنها تذكرهم ربهم فإن جميع ذلك مما يتقرب عامله إلى الشيطان ، وما استشهد به منحصر في قصة ذبيح اللّه ولم يأمر هو بذبح نفسه ولأمر الخليل به حكم لا تخفى . الثالث : أن الذين يظهر من آثار العصمة ( ع ) أن الطريقة المحمودة في عمل الليالي القيام في أوله إلى ثلثه للاشتغال بالعاديات والعبادات المطلوب منها الإعلان والاجتماع ، ثم النوم في الثلث الثاني إلا وسطه ، ثم القيام في الثلث الآخر للتضرع والاستغفار والإنابة والتهجد والمناجاة ، ويدل على المجموع سوى الثالث ما رواه في العيون في خبر رجاء في سيرة الرضا ( ع ) ، قال : ثم يفطر ثم يلبث حتى يمضي من الليل قريب من الثلث ، ثم يقوم