ميرزا حسين النوري الطبرسي
53
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
وتشويش فعلها ، لأن شأنها أن يدفع الفضلات بمعاونة حرارة النهار ، وإذا تحيرت احتقنت الفضلات في البدن فيظهر ما ذكر . وفي بعض الأخبار أن لقمان لم ينم في النهار قط ، وأما الليل فالنوم يتم فيه لأن الحرارة لبرد الهواء تغوص إلى داخل فيتم الهضم وتتولد الرطوبة وهي مادة النوم ، ولظلمته يسكن الحواس كما أن النهار بضوئه يحرّكها وينشرها ولا يدع الطبيعة إلى أن تغوص إلى العمق ، وتستريح كما أنه بحرارته أيضا يجدب الحار العزيزي إلى الظاهر للمجانسة ، فلا يتم النوم والهضم . الثاني : [ الجمع بين الأخبار الدالة على مدح قلة النوم وبين ما يدل على دفع الضرر ] أن ظاهر كثير من تلك الأخبار جواز إدخال الضرر على النفس بالعبادة ، بأن يعمل ما يضر بالبدن كصفرة الوجه من طول السهر ، وعمش العين من البكاء وأمثالها ، مثل ما في جامع الأخبار عن النبي ( ص ) التائب إذا لم يتبين عليه أثر التوبة فليس بتائب يرضى الخصماء ، ويعيد الصلاة ، ويتواضع بين الخلائق ويتقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبه بصيام النهار ، ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه بقلة الأكل ويقوس ظهره من مخافة النار ، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة ، ويرقّ قلبه من هول ملك الموت ، ويخفف جلده على بدنه بفكر الآخرة فهذا أثر التوبة ، فإذا رأيتم العبد على هذه الصفة فهو تائب ناصح لنفسه ، وقريب منه ما يأتي عن النهج ويؤيدها ما روي في عبادة الأئمة ولا سيما مولانا زين العابدين ( ع ) والأنبياء ( ع ) وكذا جملة من صالحي أصحابهم كما لا يخفى على من وقف على أحوالهم وسيرتهم وهو مناف لرفع الضرر في الإسلام وحرمة إدخاله على النفس أو الغير وعدم رجحان العبادة الضررية ولذا أفتى الأصحاب ببطلان الصوم وحرمة السفر والوضوء لمن قطع أو ظنّ بل خاف على نفسه حدوث مرض أو بطئه ، أو صعوبة علاجه حتى شين اليد وخشونتها ، فكيف التوفيق في الجمع بينها ، وبين هذه القاعدة المسلمة ، والذي يمكن أن يقال في رفع التناقض وجوه : ( أ ) : الالتزام بعدم جواز ما حتى يورث الضرر وما تقدم من المدح وعمل الحجج ( ع ) لا دلالة فيه على الجواز ، لأنّ الأمراض المذكورة إنما تحدث في