ميرزا حسين النوري الطبرسي

54

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

طول المدة وخلال القيام بالعبادة شيئا فشيئا ، فكل عمل لا يستلزم ذلك وإنما يحدث فيه به استعداد ما لحدوثها ، وليس هو من الضرر المنفي في الشرع والعمل الأخير الذي به يتم السبب ، ويدخل الضرر غير معلوم ، فلا يمنع من إتيانه شيء والحاصل أنّه لا ظنّ بالضرر في كل واحد من العمل ، فلا محذور فيه ، وإن استلزم من مجموعه دخوله عليه . ( ب ) : إن مورد تلك الأخبار والممدوحين بالعمل بها جماعة كملت فيهم الصفات الحميدة التي منها المحبة والخوف اللتين هما كالجناحين للمؤمن للعروج إلى مدارج الكمال وتسهيل تحمل مشاق الأعمال ، فقد يبلغان بهم مقاما لا يلتفتون إلى استلزام ما هم فيه من العمل لحدوث الضرر ، فلا جناح عليهم لخروج موارد السهو والغفلة والجهل بالضرر عن عموم أدلة نفيه كما تقرّر في محلّه ، وليس هذا ما يزعمه بعض المنتحلين إلى الإسلام من أنه قد يبلغ الإنسان بعد المجاهدات إلى مقام يرفع عنه التكاليف الظاهرية ، فإنّ غرضهم من ذلك الخروج عن تحت مشقة الأعمال والإتيان بكل منكر من الأفعال ، وغرضنا فتح باب المشاق وجواز إتيانهم منها ما لا يجوز لغيرهم ، فارتفع الوفاق ولعل من الأول بكاء شعيب حتى عمي ، ومن الثاني بكاء يحيى حتى خاف عليه أبوه زكريا ( ع ) . ( ج ) : الالتزام بالجواز وخروجه عن تحت العموم تخصيصا أو تخصّصا كخروج جملة من العبادات عنه التي منها الجهاد المشارك معه في الاسم ، وحكمة الجواز فإن جهاد النفس وإصلاحها من المفاسد التي يهلكها وتحقّ عليها القول والعذاب إذا توقف على مثل تلك الأعمال ، بل هو كذلك دائما أو غالبا يجب عليه رفعها به ، وإن أورث ضررا كما يجب عليه تعريض نفسه للهلاك إذا توقف صلاح أمر الدين والمسلمين عليه ، بل الضرر هنا أقل والاهتمام به أشد ، لأن بهذا الجهاد يسلم ثغر حقيقة الإسلام المنتهى إلى حدود أوهام الأبالسة وشبهات شياطين الإنس عن تطرقها على أهله ، وضرره أشدّ من ضرر غلبة الكفار عليهم ، ولهذا سمي الأوّل بالأكبر لأن إصلاح النفس الذي به تصلح النفوس والأرواح أصعب ، ونفعه أعظم ، والثاني بالأصغر لأن به تحفظ