ميرزا حسين النوري الطبرسي

52

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

ومنها : ليالي شعبان ففي دعاء أيّامه الذي كان رسول اللّه ( ص ) يدأب في صيامه وقيامه في لياليه وأيّامه بخوعا لك في إكرامه وإعظامه إلى محل حمامه . ثم إن المراد بالإحياء في تلك الليالي وغيرها ما هو الظاهر منها وهو القيام فيها إلى الفجر ، وإن لم تشتغل بعبادة ، وإنما ينافيه النوم ولو قليلا ، ويحتمل بعيدا أن يكون المراد من الإحياء الاشتغال فيها بالعبادة من الصلاة والقراءة والذكر والفكر ، فإن بذلك تكون حيوة الليل ، لا بمجرد عدم النوم فيه ، وحينئذ فلو توقف الإحياء ولو كماله على قليل من النوم أو غلبه النوم للتعب الذي اعتراه من كثرة العبادة فيه لم يكن نومه هذا منافيا لإحياء ليلته ، مع أنّ الغالب في العادة تسلط الكسالة وغلبة النوم في آخر الليل الذي أحياه ، كذلك المطلوب فيه التضرّع والاستغفار المحتاج إلى النشاط والارتياح ، المتوقف على قليل من النوم قبله . بقي التنبيه على أمور الأول : [ في اختصاص الليل للنوم ] أن دلالة تلك الأخبار على مدح قلة النوم مطلقا مع اختصاص كثير منها بالليل إنما هي بملاحظة أن الليل خلق للراحة والسكون والمنام ، فأشير فيها إلى عدم تبيّت كله فيه ، ليبقى وقت للعبادة الخالصة عن اشتغال القلب بالأمور الدنيوية كما في النهار ، وقد أشير إليهما في قوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ، وقوله تعالى : إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا ، وأما النهار فقد جعل الابتغاء فضل اللّه وتنظيم أمور المعاش المنافي للنوم من أصله ، مع ما تقدم من النهي من النوم فيما بين الطلوعين ، وصدر النهار والعصر ، وإنما الممدوح منه الساعة التي قبيل الزوال ، مع أنّ أكثر الناس إما مشتغلين برمة المعاش فلا يمكنهم النوم فيه ، أو مواظبين للآداب الشرعية وتحصيل ما ينفعهم في يوم الآخرة فهم أضيق وقتا من الاشتغال بالنوم ، إلا بما يعينهم عليه ، وأشار الشرع إليه فالمحتاج إلى التنبيه هو الليل ، مضافا إلى تصريح الأطباء بأن النوم النهاري يورث سوء الهضم والبخر في الفم ، ويفسد اللون ويضرّ الطحال ، ويرخي القوى النفسانية فيبلد الذهن لتحير الطبيعة