ميرزا حسين النوري الطبرسي
40
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
قليل ، ثم يحاسب اللّه الناس بعدهم ، وقال : إذا قام العبد من مضجعه والنعاس في عينيه وأرضى ربّه بصلاة ليلة ، باهى اللّه به الملائكة فيقول : أما ترون عبدي هذا قام من مضجعه ، وترك لذيذ منامه ، إلى ما لم أفرضه عليه ، اشهدوا أنّي قد غفرت له . وفي البحار عن كتاب عيون الحكم والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي من القدماء عن رسول اللّه ( ص ) : إن اللّه ( عزّ وجلّ ) أوحى إلى الدنيا أن اتعبي من خدمك واخدمي من رفضك ، وأنّ العبد إذا تخلى بسيّده في جوف الليل المظلم وناجاه أثبت اللّه النور في قلبه فإذا قال : يا رب يا رب ناداه الجليل ( جل جلاله ) لبّيك عبدي سلني أعطك وتوكل عليّ أكفك ، ثم يقول ( جلّ جلاله ) لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي قد تخلى في جوف هذا الليل المظلم ، والبطّالون لاهون ، والغافلون نيام ، اشهدوا إنّي قد غفرت له . وفي الغرر عن أمير المؤمنين ( ع ) : السهر روضة المشتاقين ، وقال ( ع ) : أفضل العبادة سهر العيون بذكر اللّه تعالى ، وقال ( ع ) : سهر الليل شعار المتقين وشيمة المشتاقين ، سهر العيون بذكر اللّه خلصان العارفين وحلوان المقربين سهر الليل في طاعة اللّه ربيع الأولياء وروضة السعداء ، سهر العيون بذكر اللّه غنيمة الأولياء وسجية الأتقياء ، سهر العيون بذكر اللّه فرصة السعداء ونزهة الأولياء ، وقال ( ع ) : فاتقوا اللّه تقية من أنصب الخوف بدنه وأسهر التهجد غرار نومه « 1 » وأطمأ الرجل هواجر يومه « 2 » . وفي النهج وغيره في حديث همام وأما الليل فصافون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتلونه ترتيلا ، يحزنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مرّوا بآية فها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم فهم حافون - وفي خبر جاثون - على أوساطهم ، مفترشون بجباههم وأكفّهم وركبهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون
--> ( 1 ) الغرار : القليل من النوم . ( 2 ) الهواجر جمع الهاجرة : شدة الحر .